أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الناتو كان يستفيد من جهود وخدمات الولايات المتحدة “مجانا” لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن هذا الوضع انتهى بالنسبة له في ملفات استراتيجية مرتبطة بتوزيع الأعباء بين الحلفاء. جاء ذلك خلال لقاء جمعه بأمين عام حلف شمال الأطلسي في أنقرة، حيث تناول الرئيس الأمريكي عدداً من نقاط الخلاف التي يرى أنها تتعلق بالتزام دول الحلف بالإنفاق الدفاعي، وبطريقة تعامل الناتو مع ملفات إقليمية حساسة.
وفي سياق حديثه عن السياسة الأمريكية تجاه إيران، أوضح ترامب أنه “لم يعد لديه اهتمام” بمذكرة التفاهم السابقة مع إيران، مؤكداً أنه لا يرغب في التعامل مع طهران مجدداً. ووفقاً لحديثه، فإن الولايات المتحدة تعاملت بشكل حاسم مع تهديدات مرتبطة بقيادات إيرانية، معتبراً أن بلاده لم تعد ترى حاجة إلى إشراك الناتو في الملف الإيراني كما كان يحدث سابقاً، وأن دوره كان يقتصر ـ بحسب تعبيره ـ على “اختبار” مدى جدية الحلفيين وتقييم مواقفهم.
كما شدد ترامب على عدم رضاه عن موقف الناتو تجاه قضيتي غرينلاند وإيران. وذهب إلى أن بعض دول الحلف لا تلتزم بشكل كافٍ بتعهداتها المتعلقة بإنفاق الدفاع، وهو ما يراه مؤشراً على تفاوت الالتزام داخل الحلف، إضافة إلى أن هذه الفجوات تضعف قدرة الناتو على الاستجابة بفعالية للتحديات.
ولتعميق الفهم حول طبيعة هذه التصريحات، يمكن الإشارة إلى أن ملف “تقاسم الأعباء” يعد من أبرز نقاط الخلاف المزمنة بين الولايات المتحدة وبعض شركائها الأوروبيين داخل الناتو. وتتركز الخلافات عادة حول مدى التزام الدول الأوروبية ببلوغ النسبة المستهدفة لإنفاق الدفاع من الناتج المحلي، وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتحمل عبئاً يفوق التزامات الآخرين. ومن جانب آخر، فإن مقاربات الحلف تجاه ملفات إقليمية كإيران تميل إلى الجمع بين اعتبارات الأمن والتواصل الدبلوماسي، بينما تسعى واشنطن ـ في بعض المراحل ـ إلى نهج أكثر تشدداً يركز على الردع وقطع مسارات التهديد.
وبالنسبة لملف غرينلاند، فإن أي حديث عن تعاون أو تنسيق دفاعي يحمل أبعاداً مرتبطة بممرات الملاحة والمصالح الاستراتيجية في منطقة الأطراف الشمالية، وهي منطقة تزداد أهميتها مع التغيرات الجيوسياسية وتطور الاعتبارات الأمنية. لذلك، فإن عدم الرضا الذي عبّر عنه ترامب يمكن قراءته ضمن إطار أوسع من التوقعات الأمريكية بأن يقدم الحلفاء مواقف أوضح وتعاوناً عملياً في القضايا التي تراها واشنطن ذات أولوية.
وتأتي تصريحات ترامب في لحظة حساسة سياسياً داخل الحلف الأطلسي، حيث تظل أسئلة الالتزام المالي والجدية في إدارة التهديدات الإقليمية محور نقاشات مستمرة بين واشنطن والعواصم الأوروبية. ومع استمرار الخلافات حول كيفية التعامل مع إيران، وحجم الدور الذي ينبغي أن تضطلع به مؤسسات الناتو في هذا الملف، يتوقع أن تبقى هذه القضايا في صدارة جدول اللقاءات والاتصالات الدبلوماسية المقبلة بين الأطراف المعنية.

التعليقات