التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أن الأمن القومي العربي يُعد كيانًا مترابطًا لا يقبل التجزئة، مشيرًا إلى أن التحولات المتسارعة التي تمر بها المنطقة تفرض على الدول العربية ضرورة الانتقال من “الإرادة السياسية” إلى “خطوات تنفيذية” تعزز الحماية الجماعية وتواجه التهديدات المتنامية بفاعلية.

جاء ذلك خلال كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب، حيث عرض رؤية مصر لعدد من الملفات الإقليمية، مع التركيز على أهمية تطوير دور جامعة الدول العربية وتحويل مقاصد التعاون إلى آليات عملية. وشدد عبد العاطي على أن مواجهة المخاطر الأمنية والسياسية تتطلب تنسيقًا أوسع، ورؤية عربية متكاملة تضمن قدرة المنظومة العربية على التعامل مع الأزمات قبل تفاقمها، بدلًا من الاكتفاء بردود فعل متأخرة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية أن مصر ستقدم دعمًا كاملًا لجامعة الدول العربية في ظل الظروف الراهنة، مع التأكيد على دعم مبادرات الأمين العام للجامعة الهادفة إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز قدرة المنظمة على إدارة التحديات. كما دعا إلى مراجعة وتحديث آليات العمل العربي المشترك بما يتلاءم مع طبيعة التهديدات الحالية، بما في ذلك التحديات الأمنية العابرة للحدود، والتداعيات الإقليمية التي تمتد آثارها إلى أكثر من دولة.

كما تطرّق وزير الخارجية إلى رفض مصر لأي إجراءات أو ممارسات تمس أمن المنطقة أو تستهدف تغيير موازينها بالقوة. وعبّر عن إدانة الاعتداءات على عدد من الدول العربية الشقيقة، مؤكدًا أن حماية الاستقرار الإقليمي تقتضي الالتزام بمبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، باعتبارها أساسًا لاستدامة الأمن العربي.

وعن القضية الفلسطينية، شدد عبد العاطي على أن القضية الفلسطينية تُعد جوهر الاستقرار في المنطقة، وأن التعامل معها يجب أن يبقى في صدارة الأولويات العربية. وحذر من خطورة الاستيطان الإسرائيلي على وحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدًا رفض مصر لأي خطوات تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين أو فرض وقائع جديدة تقوض فرص السلام والاستقرار. كما جدد التأكيد على ضرورة صون حقوق الشعب الفلسطيني ورفض المحاولات الرامية لتغيير الواقع على الأرض بما ينعكس سلبًا على مسار حل عادل وشامل.

وفي الجانب المتعلق بالممرات المائية والموارد الحيوية، ركز الوزير على أهمية أمن البحر الأحمر، موضحًا أن الحفاظ على استقراره مسؤولية الدول المشاطئة، بما يستدعي تعزيز التنسيق والتعاون بينها. كما أعاد التأكيد على رفض مصر لأي إجراءات أحادية الجانب بشأن مياه نهر النيل، مع التأكيد أن قضايا المياه ينبغي أن تُدار عبر الحوار والتعاون بما يضمن حماية الحقوق والمصالح المشروعة المرتبطة بالنهر.

ولفت عبد العاطي إلى أن الأمن العربي لا ينبغي أن يظل شعارًا، بل يجب أن يتحول إلى “قوة فعلية” قادرة على الاستجابة والردع عند الحاجة. وأوضح أن جامعة الدول العربية تتضمن إطارًا تشريعيًا مرتبطًا بإمكانية إنشاء قوة عربية مشتركة، وأن مصر تسعى إلى تحويل الإرادة السياسية إلى منظومة عملياتية قادرة على التعامل مع التهديدات والأزمات. كما شدد على ضرورة بناء ترتيبات عربية للردع وإدارة الأزمات في المرحلة الحالية، بما يعزز قدرة الدول العربية على حماية أمنها واستقرارها.

وختم وزير الخارجية بتأكيد أن وحدة الموقف العربي وتطوير مؤسسات العمل المشترك تمثلان ركيزتين أساسيتين لضمان حماية الدول العربية من المخاطر المتزايدة. وأشار إلى أن تحقيق التضامن العربي يتطلب تعزيز آليات التنسيق، وتفعيل أدوات التعاون المؤسسي، بما يدعم قدرة المنطقة على الاستجابة للتطورات والتهديدات مستقبلاً.

وتؤكد هذه المواقف مجددًا توجه مصر نحو بناء مقاربة عربية جماعية تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة، وتوسيع التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والموارد الحيوية، وإعادة ضبط أدوات الجامعة العربية لتكون أكثر جاهزية للقيام بدور مؤثر في إدارة الأزمات وحماية الأمن القومي العربي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *