شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة حالة من التذبذب بين صعود وهبوط متأثرين بالتطورات العالمية وبتحركات الدولار وأسعار الفائدة، إضافة إلى تأثير بيانات الاقتصاد الأمريكي التي تظل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه المعدن الأصفر. ومع تراجع الأسعار مؤخرًا، يزداد اهتمام المواطنين والمستثمرين بالسؤال الأبرز: هل تمثل هذه التراجعات فرصة شراء، أم أن السوق يستعد لموجة جديدة من الارتفاعات خلال الفترة المقبلة؟
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة المجوهرات ومستشار وزير التموين الأسبق لشؤون صناعة الذهب، أن تحركات الذهب والفضة في ختام تعاملات الأسبوع جاءت مرتبطة بشكل مباشر بصدور مؤشرات اقتصادية أمريكية قوية، مشيرًا إلى أن مثل هذه البيانات عادة ما تؤثر على توقعات السياسة النقدية، وبالتالي ترفع أو تخفّض جاذبية الذهب كملاذ آمن.
## بيانات أمريكية قوية وراء ضغط البيع على الذهب
وأوضح ناجي فرج أن أسعار الذهب والفضة تراجعت في نهاية تعاملات الجمعة الماضية نتيجة صدور بيانات أمريكية جاءت أعلى من التوقعات، وعلى رأسها بيانات الوظائف. ووفقًا لما ذكره، فإن قوة سوق العمل الأمريكي تعزز السيناريوهات الداعمة لرفع أسعار الفائدة أو استمرارها لفترة أطول، وهو ما يضع ضغطًا على الذهب عالميًا.
كما لفت إلى نقطة مهمة تتعلق بتغير الصورة بسرعة: فعلى الرغم من أن البيانات القوية ترفع احتمالات تشديد السياسة النقدية، إلا أن تقريرًا لاحقًا قد يصدر عن التضخم أو مؤشر أسعار المستهلكين بصورة أضعف، ما قد ينعكس إيجابًا على الذهب ويحد من حدة التراجع.
### لماذا تؤثر بيانات أمريكا على الذهب؟
يمتلك الذهب ارتباطًا وثيقًا بعوامل مثل:
– **توقعات أسعار الفائدة**: ارتفاع الفائدة عادة يقلل من الإقبال على الذهب لأنه يصبح أقل عائدًا مقارنة بالأدوات الأخرى.
– **التضخم**: بيانات التضخم تؤثر على قوة الدولار ومسار الفائدة.
– **الدولار والسيولة عالميًا**: تغيرات الدولار تؤثر على تسعير الأوقية عالميًا، وهو ما ينعكس لاحقًا على أسعار الجرام محليًا.
## تراجع الأوقية عالميًا بنحو 43 دولارًا
وبحسب تصريحات الخبير، فقد تراجعت أوقية الذهب عالميًا بنحو **43 دولارًا** خلال تداولات الجمعة الماضية، لتغلق عند مستوى يقارب **4429 دولارًا**. ونتيجة لذلك، انعكس التراجع على السوق المحلية حيث شهدت أسعار الذهب في مصر انخفاضًا تجاوز **50 جنيهًا** في بعض العيارات.
وجاءت تقديرات الأسعار على النحو التالي:
– **جرام الذهب عيار 21**: نحو **6330 جنيهًا**
– **جرام الذهب عيار 18**: نحو **5425 جنيهًا**
– **جرام الذهب عيار 24**: نحو **7235 جنيهًا**
## رغم التراجع.. الذهب حقق مكاسب خلال أغسطس
أوضح ناجي فرج أن التراجع الحالي لا يلغي المكاسب التي حققها المعدن خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن الذهب سجل ارتفاعًا إجماليًا تجاوز **6%** خلال شهر أغسطس. وأشار إلى أن حركة الذهب غالبًا لا تسير في اتجاه واحد بشكل مستمر، بل تمر بمرحلة ضغط بيعي مؤقتة ثم تعود للاتجاه الصاعد تبعًا للمعطيات الاقتصادية.
ومن العوامل التي قد تخلق موجات صعود وهبوط متلاحقة:
– **تذبذب توقعات الفائدة** بعد كل بيانات أمريكية.
– **تحركات المستثمرين نحو الملاذات الآمنة** عند تزايد عدم اليقين.
– **تفاوت الطلب على الذهب** سواء من الأفراد أو من الجهات المؤسسية.
## مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
أكد الخبير أيضًا استمرار دور مشتريات البنوك المركزية في دعم السوق. وذكر أن **الصين** شهدت شراءً يقارب **630 ألف أوقية** من الذهب خلال شهر مايو الماضي. وترى الأسواق عادة أن زيادة حيازة الذهب لدى البنوك المركزية تعكس رغبة في تنويع الاحتياطيات والحد من الاعتماد على عملات بعينها، وهو ما يمنح الذهب دعمًا متوسط الأجل.
## نصيحة للمواطنين: الشراء والاحتفاظ لمدة أطول
وجه الدكتور ناجي فرج نصيحة مباشرة للمواطنين الراغبين في اقتناء الذهب، موضحًا أن الأفضل هو الشراء خلال هذه الفترة بالنسبة للمستثمرين الذين يستهدفون **الأجل المتوسط إلى الطويل**، مع وضع هدف للاحتفاظ لمدة **ثلاث سنوات**.
وبحسب تقديراته، فإن الأسعار قد تكون **مرتفعة بشكل كبير** في نهاية هذه المدة، مع التأكيد على أن الاستثمار في الذهب يتطلب النظر إلى الاتجاه العام وليس فقط متابعة التغيرات اليومية.
## توقعات بوصول الأوقية إلى 10 آلاف دولار
وفي الجزء الأبرز من حديثه، تحدث ناجي فرج عن توقعات مستقبلية لأسعار الذهب عالميًا، مشيرًا إلى أن تقديرات العديد من المحللين تذهب إلى إمكانية تجاوز سعر الأوقية مستوى **10 آلاف دولار** بنهاية فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق/الحالي وفقًا لما ورد في سياق الحديث.
وأضاف أن وصول الأوقية إلى هذا المستوى قد ينعكس بشكل مباشر على السوق المحلية، مع توقع أن يصل **سعر جرام الذهب عيار 21** إلى نطاق يتراوح بين **8000 و9000 جنيه**.
## ماذا يعني ذلك للمستثمرين في مصر؟
يرتبط سعر الذهب محليًا بعدة عناصر متداخلة، أبرزها:
– حركة الأوقية عالميًا
– توقعات الفائدة والدولار
– مشتريات البنوك المركزية
– الطلب المحلي والسيولة
وبينما تواصل الأسواق مراقبة بيانات الاقتصاد الأمريكي وتغيرات السياسة النقدية، يظل مستقبل الأسعار محل اهتمام كبير، خاصة لدى الراغبين في تحديد توقيت مناسب للشراء وفقًا للأفق الزمني: هل الهدف قصير أم متوسط أم طويل.
في النهاية، إذا كانت التراجعات الحالية مدفوعة بعامل مؤقت مثل صدور بيانات قوية من الولايات المتحدة، فقد تمنح فرصًا لبعض المستثمرين، لكن القرار يبقى مرتبطًا بالقدرة على تحمل التقلبات وباختيار استراتيجية زمنية واضحة.

التعليقات