أكد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، أن استمرار الوضع الراهن في غزة والضفة الغربية غير قابل للقبول، رافضًا في الوقت نفسه أي مساعٍ لتقسيم الدول أو إنشاء كيانات موازية لمؤسساتها الشرعية. وأوضح أن التحديات المتصاعدة التي تواجهها الدول العربية تتطلب حوارًا واضحًا وشفافًا، مع العمل على حزمة إجراءات وسياسات تضمن صياغة رؤية عربية موحدة للتعامل مع هذه الأزمات.
وفي إطار الأمن الإقليمي، شدد الوزير على أن البحر الأحمر وأمنه وحوكمته مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة، بما يضمن حماية الملاحة والتوازنات الاستراتيجية في المنطقة. كما أكد ضرورة حماية الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، وأن نهر النيل يُعد ركيزة أساسية للأمن القومي لمصر والسودان، مشيرًا إلى أهمية التصدي بحزم لأي إجراءات أحادية قد تضر بحقوق دول المصب أو تقوض الاستقرار المائي.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد عبد العاطي رفض مصر للتهجير القسري للفلسطينيين، ورفضها لسياسة الضم في الضفة الغربية، مؤكدًا أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام شامل في المنطقة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أن مصر ترفض فرض وقائع جديدة على الأراضي الفلسطينية، داعيًا إلى استمرار الجهد الدولي والإقليمي لإيقاف التدهور الإنساني، مع التأكيد أن غزة تشهد مأساة إنسانية غير مسبوقة تستدعي تحركًا عاجلًا.
كما تناول الوزير التصور المصري للترتيبات الأمنية العربية، مشيرًا إلى أن مصر تطرح رؤية لتعزيز القدرة الجماعية على حماية الأمن العربي، مع الاستعداد لوضع تصور كامل للترتيبات الأمنية العربية، بما يرفع مستوى الردع الجماعي ويضمن احتواء الأزمات بدلًا من تفاقمها. ولفت إلى أن المنطقة تشهد تطورات شديدة الخطورة تمس أمن الدول العربية، مع تحديات غير مسبوقة تستلزم تنسيقًا فعّالًا للعمل المشترك.
وعلى هامش أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة، أكد الوزير إدانتة القاطعة للاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، معتبرًا أن استهداف الاستقرار الإقليمي يفرض على العرب توحيد المواقف والعمل على آليات مشتركة للدفاع عن السيادة وحماية المصالح الحيوية.
وأبرز عبد العاطي أن التقدم نحو حل مستدام يحتاج إلى التزام حقيقي بتنفيذ الخطوات السياسية القائمة، مشيرًا إلى ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة، على نحو يضمن وقف الانتهاكات ويحقق مسارًا سياسيًا يعالج جذور الأزمة بدلًا من إدارة آثارها فقط. وفي هذا السياق، شدد على أن أي مقاربة مستقبلية يجب أن تقوم على احترام الشرعية الدولية، وحماية المدنيين، وضمان الحقوق المشروعة للشعوب العربية، مع تفعيل أدوات التعاون العربي في المجالات الإنسانية والأمنية والمائية.

التعليقات