التخطي إلى المحتوى

شهدت أسعار الدواجن عودة لواجهة اهتمام المواطنين والمنتجين بعد فترة من التراجع ثم ارتفاع محدود خلال الأيام الأخيرة، في ظل مطالبات متزايدة بآلية واضحة لضبط السوق وتقليل التذبذب بما يحقق توازنًا بين تكلفة الإنتاج وقدرة المستهلك على الشراء. وتأتي هذه التطورات بعد أن سجلت الأسعار مستويات وصلت سابقًا إلى نحو 58 و59 جنيهًا للكيلو، قبل أن ترتفع حاليًا إلى نطاق يتراوح بين 65 و66 جنيهًا للكيلو.

ويؤكد الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، أن السوق لم تشهد قفزة حادة بالمعنى المباشر، لكن المشكلة الأساسية تتمثل في التقلب السريع: فقد يرتفع سعر الدواجن خلال يوم واحد بصورة ملحوظة ثم يعود في اليوم التالي إلى مستويات أقل، وهو ما يربك المنتجين ويجعل التخطيط للإنتاج أكثر صعوبة، كما ينعكس على تكلفة تشغيل المزارع واستقرار التوريد.

السعر العادل في المزرعة يصل إلى 74-75 جنيهًا

يوضح رئيس الشعبة أن المنتجين لا يطلبون تحقيق أرباح استثنائية، وإنما يسعون للوصول إلى سعر يغطي التكلفة الفعلية للإنتاج التي تختلف من مزرعة لأخرى وفقًا لظروف التشغيل، وتكاليف الأعلاف والرعاية البيطرية والنقل ومعدل النفوق، حيث تبدأ تكلفة الإنتاج لدى كثير من المزارع من نحو 70 إلى 72 جنيهًا، وقد تصل إلى 75 جنيهًا للكيلو.

كما يشير إلى أن السعر «العادل» عند مستوى المزرعة يقترب من 74 إلى 75 جنيهًا للكيلو، إلا أن السعر النهائي الذي يصل للمستهلك يرتفع بعد خروج المنتج من المزرعة ودخوله حلقات تداول متعددة، أبرزها تاجر الجملة وتاجر التجزئة.

لماذا ترتفع الأسعار حتى لو كانت الزيادة محدودة؟

من بين الأسباب التي تفسر الفارق بين سعر بيع الدواجن من المزرعة وسعر المستهلك هو تعدد حلقات التداول وما يترتب عليها من تكاليف إضافية. فكل حلقة في سلسلة البيع يتحمل تكاليف تشغيل ونقل وتخزين، إضافة إلى هامش ربح، ما يرفع السعر النهائي تدريجيًا.

ويبرز عامل «فاقد النقل» كجزء مؤثر في تكلفة المنتج. إذ يتحمل تاجر الجملة جزءًا من تكاليف نقل الدواجن من المزارع إلى الأسواق، وقد تنتج خسائر أثناء النقل نتيجة فقدان الوزن (فاقد)، وقد يصل الفاقد أثناء النقل إلى نحو 20 أو 30 كيلو جرامًا في الطن نتيجة فقدان الوزن، وهو ما يعني تكاليف إضافية مباشرة تدخل في سعر البيع.

آلية مقترحة لاستقرار الأسعار: تفعيل «بورصة الدواجن»

وبخصوص الفترة المقبلة واستقرار سوق الدواجن والبيض، يؤكد عبدالعزيز السيد أن السوق بحاجة إلى أدوات ضبط أكثر وضوحًا لتوجيه الأسعار بدلًا من تركها للتذبذب السريع. ومن هنا يبرز مقترح تفعيل «بورصة الدواجن» كأحد الحلول التي تساعد على الوصول إلى تسعير أكثر عدالة واستقرارًا.

وتقوم الفكرة على تحديد الأسعار وفقًا للتكلفة الفعلية لإنتاج الدواجن ومكوناتها، بما يسمح بحساب سعر عادل لمختلف أطراف المنظومة. وبهذا الشكل يمكن تقليل آثار الصعود المفاجئ وتراجعات الأسعار السريعة التي تضر بمصالح المنتجين، وفي الوقت نفسه تمنع المواطن من تحمل زيادات غير مبررة.

تفاصيل إضافية تدعم الاستقرار

ولتعزيز الاستقرار وتقليل التفاوت بين الأسعار داخل السوق، يوصي خبراء القطاع عادةً بالاعتماد على عدة محاور مكملة، من بينها:
– تحسين شفافية التسعير عبر نشر معايير واضحة مرتبطة بالتكلفة الفعلية.
– تقليل فجوات التداول غير الضرورية من خلال تقنين حلقات البيع أو تنظيمها.
– دعم تقليل الفاقد المرتبط بالنقل عبر رفع كفاءة وسائل الشحن والتخزين.
– تمكين المنتجين من التخطيط عبر قواعد تسعير تقلل مفاجآت اليوم الواحد.

وفي النهاية، يظل هدف التوازن حاضرًا لدى جميع الأطراف: ضمان هامش ربح مناسب للمنتج لاستمرار النشاط والإنتاج، دون أن يتحمل المستهلك زيادات غير مبررة تؤدي إلى ارتفاع العبء على الأسرة المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *