التخطي إلى المحتوى

يحذّر استشاري الصحة النفسية الدكتور وليد هندي الأسر من خطورة التنمر المدرسي، مؤكداً أن أشكاله أصبحت أكثر تعقيداً مع تطور البيئة التعليمية وانتشار الهواتف الذكية، ليتحوّل بعض السلوكيات إلى تنمر إلكتروني قد يستمر خارج جدران المدرسة ويؤثر بقوة في نفسيات الأطفال.

يوضح الدكتور وليد هندي أن التنمر ليس ظاهرة جديدة؛ فهو موجود منذ سنوات، لكن حدّته وتنوّع وسائله تغيرا مع الوقت. وتشير معلومات وتقارير دولية إلى أن ملايين الأطفال والمراهقين يتعرضون للتنمر والعنف داخل محيط المدرسة أو من خلال القنوات الرقمية، ما يستدعي الانتباه المبكر من الأهل والمعلمين.

ومن المهم فهم أن بعض أنماط التنمر قد يتعلمها الطفل بالاقتداء بسلوكيات الكبار أو تكرار ما يسمعه في المنزل أو وسائل التواصل. فقد يكتسب الطفل ممارسات سلبية عندما يعتاد على تعليقات ساخرة بشأن الشكل أو الوزن أو اللهجة أو المستوى الاجتماعي، أو عندما يراها جزءاً من “المزاح” دون إدراك أثرها النفسي العميق. لذلك يشدد الدكتور على ضرورة مراجعة لغة الأسرة وأسلوب الحوار، لأن الكلمات غير المقصودة قد تتحول إلى جروح مستمرة لدى الطفل.

ولتسهيل اكتشاف تعرض الطفل للتنمر، يلفت الاستشاري إلى مجموعة علامات إن ظهرت مجتمعة أو تكررت ينبغي التعامل معها بجدية، ومن أبرزها: رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة أو التعلل المتكرر بعدم الرغبة، الشكوى من آلام البطن والصداع خاصة في أيام الدراسة، تغير الشهية واضطراب النوم، الكوابيس، تقلب المزاج والعصبية السريعة أو نوبات البكاء، التراجع الملحوظ في التحصيل الدراسي أو انخفاض التركيز، ملاحظة اختفاء الأدوات الشخصية أو تلفها بشكل متكرر، إضافة إلى انسحاب الطفل تدريجياً من الأنشطة أو رغبة واضحة في تجنب زملاء بعينهم.

كما يؤكد الدكتور أن التنمر قد لا يكون دائماً واضحاً للوالدين؛ أحياناً يَخشى الطفل الاعتراف بسبب الخوف من تفاقم المشكلة أو الشعور بالعار. لذا يوصي ببناء حوار مستمر قائم على الأمان والطمأنة، بحيث يشعر الطفل أن الحديث سيؤدي إلى حل وليس إلى لوم أو عقاب. ومن المهم تعليم الطفل خطوات عملية للتعامل مع موقف التنمر، مثل كيفية طلب المساعدة من معلم موثوق أو المرشد الطلابي، وكيف يميّز بين التعليق المؤذي والعبارات المزيفة، ومتى يجب الإبلاغ.

ولتعزيز الوقاية وتقليل آثار الضغط النفسي، ينصح الاستشاري بمساندة الطفل عبر ممارسة الأنشطة الرياضية، وتشجيع التعاون مع المدرسة والمرشدين، وتكوين شبكة دعم داخل الفصل. وفي الوقت نفسه يشدد على أن التعامل مع المتنمر يجب ألا يقتصر على “العقاب فقط”، بل على ضرورة فهم دوافع السلوك والعمل على تعديلها. فقد يكون المتنمر نفسه بحاجة إلى تدخل نفسي وتربوي لفهم أسباب العدوان أو سلوك الإيذاء، بما يضمن حماية الجميع ويحد من تكرار المشكلة.

ختاماً، يدعو الدكتور الأسر إلى عدم تجاهل أي علامة سلوكية أو جسدية مرتبطة بالدراسة، والتعامل معها كإشارة مبكرة للتدخل. فالتشخيص المبكر، والحوار الدافئ، وتفعيل دور المدرسة، كلها عوامل أساسية لتقليل آثار التنمر وحماية صحة الطفل النفسية وتعزيز ثقته بنفسه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *