التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ السيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الاحتفال بمولد النبي الكريم لا يقتصر على المظاهر أو الكلمات، بل يتمثل في الاقتداء به في كل لحظة من حياة المسلم، خصوصًا خلال شهر مولده الشريف. وأوضح أن المؤمن يعيش أيامًا مباركة يعود فيها الانتباه إلى سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن “الاحتفال الحقيقي” يظهر في كل نفس يخرج من الإنسان حين يستحضر هدي النبي وأخلاقه ويحرص على اتباع سنته.

وبيّن الشيخ أن رسول الله هو النموذج الأمثل والقدوة الحسنة التي ينبغي أن تعكس أثرها في تفاصيل الحياة اليومية، بدءًا من تعامل الفرد مع من حوله. فليس المطلوب أن يكون النبي حاضرًا في العبادة وحدها، بل في الأخلاق والسلوك كذلك؛ فكل زوج وكل ابن وكل أخ مدعو لأن يكون تعامله مع الآخرين امتدادًا لأخلاق النبي الكريم: رحمةً وحسن معاملة، وصبرًا عند الشدائد، وتسامحًا عند الاختلاف.

وأشار إلى أن الاقتداء بسيدنا رسول الله يمتد ليشمل جوانب كثيرة من حياة المسلم، مثل صلة الرحم، وحسن الخلق مع الأقارب والجيران وسائر الناس، والالتزام بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من قيم عملية. كما شدد على أن محبة النبي لا تكون بالشعارات فقط، وإنما تُترجم إلى مواقف وسلوك: في طريقة الحديث، وفي التعامل داخل الأسرة، وفي احترام حقوق الآخرين، وفي ضبط الغضب، وفي مراعاة الضعفاء، وفي اختيار ما يرفع الضرر ويقرب الخير.

ولتعميق المعنى، استشهد الشيخ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟ فقال: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». وبيّن أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم تظهر في اتباع هديه في الأقوال والأفعال، وأن التمسك بسُنته هو طريق المحبة الصادقة.

ومن الأفكار التي تعين على تحقيق هذا المعنى في زمن المولد الشريف: استحضار السيرة في المواعظ والدروس، والإكثار من قراءة الأخلاق النبوية، وتجديد النية في العبادة والتعامل، والقيام بحقوق الأهل والرحم، وحسن الجوار، وتقديم العون للآخرين، والإكثار من الصدق والأمانة، والحرص على إزالة الأذى عن الناس. وبذلك تتحول سيرة النبي وأخلاقه إلى منهج حياة، لا إلى موسم عابر.

وخلاصة القول: الاحتفال الحقيقي بمولد النبي يتمثل في أن يصبح أثره في الأخلاق والسلوك جزءًا أصيلًا من حياة المسلم، فيصير خلقه نسخة من خلقه، ويتجسد ذلك في علاقاته مع أسرته وأقاربه وجيرانه وكل من يعيش معه ويقابله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *