التخطي إلى المحتوى

أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وإيطاليا تمتلك مقومات قوية للتحول إلى مرحلة أعمق من الشراكة الاستراتيجية، بما يركز على تنمية التجارة، وزيادة الاستثمارات، وتوسيع مجالات التصنيع المشترك، وتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.

جاء ذلك خلال كلمة الوكيل أمام منتدى الأعمال الإيطالي 2026، بحضور أنطونيو تاياني نائب رئيس وزراء إيطاليا ووزير الخارجية والتعاون الدولي، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وعدد من المسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال. وأشار الوكيل إلى أن العلاقات بين البلدين تضم قاعدة واسعة من الشركات الإيطالية العاملة في السوق المصري، لافتًا إلى وجود أكثر من 6000 شركة إيطالية، منها 1328 مستثمرًا بإجمالي استثمارات تتجاوز 21 مليار دولار، إلى جانب تبادل تجاري يتجاوز 6 مليارات دولار.

## دعم مجتمع الأعمال وتعظيم التعاون المؤسسي

ثمن الوكيل دور أنطونيو تاياني خلال نحو عقدين في دعم مجتمع الأعمال الأورومتوسطي والمصري، ومشاركاته في فعاليات متعددة نظمتها مؤسسات اتحاد الغرف التجارية المصرية واتحاد غرف البحر الأبيض المتوسط في مدن مثل القاهرة وبروكسل وبرشلونة وميلانو وروما، خلال توليه مناصب أوروبية وإيطالية. وأكد أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تستهدف زيادة عدد وحجم الشراكات المصرية الإيطالية في قطاعات التجارة والخدمات والاستثمار، مع توسيع الطموح ليصبح تعاونًا متعدد الأطراف بين مصر وإيطاليا وشركائها الأفارقة.

ومن هذا المنطلق، دعا الوكيل إلى بناء تحالفات بين الشركات المصرية والإيطالية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية في أفريقيا، والمشاركة في جهود إعادة الإعمار في دول الجوار، عبر توظيف خبرات الشركات الإيطالية في التصميم والتنفيذ، والاستفادة من مكانة مصر اللوجستية كمنصة لإيصال السلع إلى أسواق متعددة. كما شدد على أهمية التوسع في التصنيع المشترك داخل مصر باستخدام المكونات والتكنولوجيا الإيطالية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة محليًا، وتعزيز قدرة المنتجات المشتركة على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وأشار أيضًا إلى أن التوسع في التصدير يمكن أن يستند إلى نقاط النفاذ التي توفرها مناطق التجارة الحرة المتاحة لمصر، بما يتيح الوصول إلى أسواق تضم—وفق ما ورد في كلمته—أكثر من 4.5 مليار مستهلك.

## مسارات عملية لتعظيم الاستفادة من الشراكة

أكد الوكيل أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تعاونًا وثيقًا مع شركاء مجتمع الأعمال الإيطالي، وعلى رأسهم اتحادات وغرف الاقتصاد الإيطالية، وكذلك الجهات المعنية بالزراعة والشراكات القطاعية. كما شدد على أهمية تفعيل التعاون الإقليمي عبر مؤسسات البحر الأبيض المتوسط بما يعزز الربط التجاري والاقتصادي بين المسارات المتوسطية والإفريقية.

واقترح رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية مجموعة من المسارات العملية، يأتي في مقدمتها الاستفادة من خط الرورو بوصفه بوابة لتقوية حركة التجارة بين مصر وإيطاليا. كما ذكر أن تحويل إيطاليا إلى مدخل للمنتجات المصرية نحو أوروبا، بالتوازي مع قيام مصر بدور بوابة لإيطاليا باتجاه أفريقيا والوطن العربي، يفتح مجالًا لرفع معدلات التبادل التجاري وتوسيع نطاق سلاسل الإمداد.

ودعا كذلك إلى تعظيم التصنيع المشترك داخل مصر باستخدام التكنولوجيا الإيطالية بما يدعم زيادة الصادرات المشتركة إلى الأسواق المرتبطة بمصر باتفاقيات أو مناطق تجارة حرة، بما يرفع من مرونة سلاسل التوريد ويعزز فرص الشركات في التوسع.

## تكوين تحالفات قوية لمشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار

وشدد الوكيل على أهمية الربط بين شركات المقاولات المصرية والإيطالية لتأسيس تحالفات قادرة على المنافسة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية في أفريقيا وأعمال إعادة إعمار دول الجوار. وأكد أن هذه التحالفات يمكن أن تستفيد من التمويل المتاح من الاتحاد الأوروبي ومن المؤسسات متعددة الأطراف، فضلًا عن الاستفادة من مكونات المبادرات والبرامج ذات الصلة، ومنها خطة “ماتي” الإيطالية تجاه أفريقيا.

كما رأى أن الاستثمار في نقل الخبرة الإيطالية إلى مصر لا يقتصر على الجانب الاستثماري والتجاري، بل يمتد إلى مجالات التدريب والتعليم الفني، لافتًا إلى الاحتفال هذا العام بمرور 100 عام على تجربة “دون بوسكو” في مصر. وأكد كذلك ضرورة الاستفادة من المنح والقروض الميسرة والضمانات المتاحة من الاتحاد الأوروبي والتعاون الفني الإيطالي، مشيرًا إلى أن غرف التجارة المصرية تشارك مع نظيرتها الإيطالية في أكثر من 18 مشروعًا إقليميًا.

## تعزيز الشراكات خلال الفترة المقبلة

واختتم أحمد الوكيل حديثه بالتأكيد على ضرورة مضاعفة الجهود خلال السنوات القليلة المقبلة لرفع حجم التجارة والاستثمارات بين مصر وإيطاليا، من خلال تكثيف لقاءات مجتمع الأعمال، وإتاحة منصات جديدة للشراكة، وقيادة وفد تجاري مصري إلى إيطاليا بهدف دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري إلى آفاق أوسع، بما يخدم التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.

وبذلك، ترتكز الرؤية المطروحة على نموذج تعاون عملي يجمع بين التجارة والتصنيع والخدمات والبنية التحتية وتطوير الكفاءات، مع توسيع الشراكات لتشمل أفريقيا باعتبارها أفقًا واعدًا للمنتجات والفرص الاستثمارية المشتركة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *