التخطي إلى المحتوى

واصلت أسعار الألومنيوم الارتفاع خلال تداولات اليوم الخميس، بدعم من استمرار ضيق المعروض وتراجع المخزونات في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات العلاقة بالنمو. وساهم هذا التوازن بين عاملَي العرض والطلب في تعزيز مكاسب عدد من المعادن الصناعية، في مقدمتها الألومنيوم.

عقد الألومنيوم القياسي يرتفع ويقترب من مستويات قياسية قريبة

صعد عقد الألومنيوم القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.3% إلى نحو 3293.5 دولار للطن، بعد أن سجل خلال الجلسة مستوى بلغ 3306.50 دولار للطن، وهو أعلى رقم يلامس منذ 13 أغسطس الماضي. ويعكس هذا الأداء استمرار تأثير عوامل التوريد المحدودة على تسعير المعدن في الأسواق العالمية.

الألومنيوم في الصين يرتفع مع قوة الطلب وتراجع المخزون

وفي الصين، ارتفع العقد الأكثر تداولًا للألومنيوم في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.08% إلى 24,320 يوانًا للطن. وتشير حركة الأسعار إلى استمرار قوة الطلب، خصوصًا في ظل تراجع المخزونات، ما يعزز حالة الشد على جانب العرض ويزيد من احتمالات بقاء الأسعار مرتفعة نسبيًا خلال الفترة المقبلة.

المخزونات عند مستويات منخفضة تاريخيًا

جاء ارتفاع الأسعار بينما تواصل المخزونات المسجلة في بورصة لندن للمعادن مسارها التراجعي، إذ بلغت نحو 245.98 ألف طن في 3 سبتمبر، بانخفاض 250 طنًا عن اليوم السابق. كما تقترب المخزونات من أدنى مستوياتها منذ نحو 36 عامًا، وهو مؤشر يعكس استمرار عمليات سحب فعلية من المخزون وليس مجرد تحرك تسعيري دون أساس.

وتدعم البيانات فكرة استمرار تراجع المخزونات داخل الصين أيضًا، بما يعكس ديناميكية سحب المخزون مع بداية تحسن موسمي في الطلب، خاصة لدى قطاعات مثل البناء والتصنيع وأسلاك وكابلات الطاقة، حيث تميل معدلات الاستهلاك إلى الزيادة عند تحسن ظروف الطلب.

عوامل موسمية وقيود على نمو الإمدادات

يرتبط تحسن شهية السوق للألومنيوم بتوقعات تحسن الطلب الموسمي في الصين، أكبر مستهلك عالمي للمعادن. وفي المقابل، لا يزال نمو الإمدادات محدودًا، ما يخلق فجوة بين حجم المعروض الفعلي والطلب القائم. ويشير محللون إلى أن عودة جزء من الإنتاج لدى بعض كبار المنتجين في الشرق الأوسط قد تخفف من حدة الضغوط على المدى القصير، إلا أن الصورة العامة تشير إلى احتمال استمرار عجز في المعروض خلال العام الجاري.

ومع بقاء المخزونات قرب مستويات شديدة الانخفاض، فإن أي تذبذب في الإمدادات أو انقطاعات مرتبطة بسلاسل التوريد أو الطاقة قد يؤدي إلى تحركات سعرية أسرع من المعتاد.

تراجع الدولار وتوقعات الفائدة يرفعان جاذبية المعادن

كما ساهم تراجع الدولار الأميركي في دعم أسعار المعادن المقومة بالعملة الأميركية، إذ يجعل انخفاض قيمة الدولار السلع أكثر تكلفة أقل للمشترين في الأسواق التي تتعامل بعملات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، تلقت أسواق المعادن دعمًا من تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة خلال سبتمبر؛ إذ إن الفائدة المرتفعة عادةً ما تشكل ضغطًا على الطلب والاستثمار في الأصول المرتبطة بالنمو.

وتساعد تحركات السياسة النقدية وتوقعات الفائدة في تشكيل مزاج السوق، وهو ما ينعكس على أسعار السلع الأساسية عبر قناة التمويل وسرعة انتقال رأس المال إلى الأصول الأكثر حساسية للنمو.

مكاسب ممتدة لمعادن صناعية أخرى

ولم يقتصر الصعود على الألومنيوم، إذ ارتفع النحاس في بورصة لندن بنسبة 0.14%، وزاد الزنك بنسبة 0.36%، بينما صعد القصدير بنحو 0.69%. ويعكس ذلك تحسنًا نسبيًا في معنويات المستثمرين تجاه المعادن الصناعية كفئة أصول، مدفوعة بتوقعات أفضل للطلب وبانحسار جزء من الضغوط المالية.

ما الذي يعنيه ذلك للمستقبل القريب؟

يعَد الألومنيوم من المعادن الأساسية المستخدمة على نطاق واسع في قطاعات التصنيع والسيارات والسلع الاستهلاكية والبناء، ما يجعل تأثير حركة المخزونات والإنتاج العالمي واضحًا على اتجاهات سعره. وفي ظل استمرار نقص المعروض وتقارب المخزونات من مستويات تاريخية منخفضة، يرجّح أن تظل الأسعار مدعومة خلال الأجل القريب، مع بقاء أي تغيرات على صعيد الدولار وأسعار الفائدة عاملًا حاسمًا في تحديد وتيرة التحركات.

كما قد تؤثر البيانات القادمة حول سلوك الطلب في الصين، وإشارات الإنتاج العالمي، ومستوى المخزونات الأسبوعية، على مسار الأسعار خلال الجلسات المقبلة، خصوصًا في ظل حساسية السوق لأي بوادر تحسن مستمر أو تباطؤ مفاجئ في الاستهلاك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *