أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية تضع أولوية قصوى للمحافظة على الأصول السيادية المملوكة للدولة وعدم طرحها أو حتى فتح باب مناقشة إدخال القطاع الخاص فيها، مشددًا على أن هذه الأصول تظل ملكًا للدولة لما تمثله من طبيعة استراتيجية مرتبطة بسيادة الدولة.
وأوضح مدبولي، خلال كلمته في مؤتمر الحكومة الأسبوعي، أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يمثل توجهًا اقتصاديًا يهدف إلى دعم الاستثمار وتحسين كفاءة إدارة بعض القطاعات والخدمات، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال التفريط في الأصول ذات الطبيعة السيادية أو المساس بها. وأكد أن هناك إطارًا من الضوابط والضوابط المؤسسية التي تحكم آليات طرح الأصول أو الاستفادة منها، بما يضمن التوازن بين تحقيق التنمية الاقتصادية والحفاظ على المصالح الوطنية.
كما لفت رئيس مجلس الوزراء إلى وجود محاولات لإثارة الجدل أو التشكيك فيما تتخذه الحكومة من إجراءات، مؤكدًا أهمية التواصل مع الرأي العام وتقديم المعلومات الدقيقة التي تضع الأمور في نصابها الصحيح. وأضاف أن هناك فرقًا واضحًا بين برنامج الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص في مجالات محددة وبين أي مساس بالأصول السيادية التي لا تقبل التنازل أو الانتقال.
الحفاظ على الملكية وتعظيم الاستفادة
وأشار مدبولي إلى أن الدولة حريصة على إدارة أصولها وتعظيم الاستفادة منها بصورة مستمرة، مع الحفاظ على ملكيتها للأصول التي تمتلك أهمية استراتيجية أو تمثل عناصر سيادية. واعتبر أن حماية هذه الأصول شرط أساسي لاستقرار السياسات العامة وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل، بينما يتم توسيع فرص التعاون والاستثمار في الأطر غير السيادية بما يحقق مكاسب اقتصادية دون الإضرار بمرتكزات السيادة.
تفاصيل وإثراء حول منهجية الدولة
وأوضح مدبولي أن التعامل مع الأصول العامة يخضع لمنظور يراعي طبيعة كل أصل وموقعه ضمن منظومة الأمن الاقتصادي، مع التأكيد على أن القواعد التنظيمية والحوكمة تشكل أساسًا لأي خطوة تتعلق بالاستثمار أو الشراكات أو الاستفادة التشغيلية. كما شدد على أهمية وجود تقييمات للجدوى والمخاطر، وضمانات قانونية وإجرائية تحول دون أي تجاوز يهدد الحقوق السيادية للدولة.
في السياق نفسه، شدد رئيس الوزراء على أن جذب القطاع الخاص لا يقتصر على فكرة “الطرح” فقط، بل يمكن أن يتخذ صورًا متعددة مثل المشاركة في تشغيل بعض الأصول أو تقديم خدمات أو تنفيذ مشروعات ضمن نطاق واضح ومحدد، بشرط ألا تمس تلك الصيغ الأصول السيادية أو تنقل ملكيتها أو تضعف دور الدولة في إدارتها.
وبذلك، أكد مدبولي أن الرؤية الحكومية تقوم على الجمع بين الانفتاح على الشراكات لتعزيز النمو وتحسين الخدمات، وبين خط أحمر يتمثل في عدم المساس بالأصول السيادية المملوكة للدولة، مع الالتزام بضوابط واضحة وشفافة تحكم عملية الاستفادة وفقًا لطبيعة كل أصل.

التعليقات