أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الزيادات الكبيرة التي شهدتها أسعار البترول والغاز عالميًا انعكست مباشرة على تكلفة تأمين احتياجات الدولة من المنتجات البترولية، بما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في قيمة فاتورة الطاقة مقارنة بالعام الماضي. وأوضح مدبولي أن تكلفة استيراد المنتجات البترولية ارتفعت رغم تراجع الكميات المستوردة من البترول والغاز، مشيرًا إلى أن العامل الحاسم وراء هذا الارتفاع يتمثل في تسعير الطاقة عالميًا تحت تأثير الحروب والاضطرابات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد المتذبذبة، وهو ما يُترجم في النهاية إلى زيادة تكلفة الشراء حتى مع انخفاض الأحجام.
وأضاف رئيس الوزراء أن تقلبات الأسواق العالمية تفرض تحديات مالية على موازنة الدولة، خاصة في ظل ارتباط أسعار الوقود والمنتجات البترولية بعوامل خارجية مثل حركة الطلب العالمية، وتقلبات أسواق الشحن، وتكاليف التأمين والنقل، إضافةً إلى تحركات الإنتاج لدى الدول المنتجة. وفي هذا السياق، شدد مدبولي على أن الحكومة تعمل على تخفيف أثر هذه التقلبات من خلال تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
ولتحقيق هذا الهدف، أوضح مدبولي أن الدولة تتجه إلى التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يساهم في تقليل الحاجة إلى كميات أكبر من البترول والغاز ضمن مزيج الطاقة. كما يستهدف المسار الوطني رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة تدريجيًا للوصول إلى نحو 50% بحلول عام 2030، ضمن رؤية أوسع لتعزيز أمن الطاقة والاستدامة، وتحسين كفاءة توليد واستخدام الطاقة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن التحول نحو مصادر طاقة أنظف وأكثر استقرارًا لا يقتصر فقط على جانب إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة، بل يمتد أيضًا إلى تحسين إدارة الطلب وترشيد الاستهلاك وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات المختلفة. ويمثل ذلك عاملًا داعمًا لتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، وتوجيه الموارد نحو مشروعات تطوير البنية التحتية للطاقة وتقليل الفجوة بين النمو في الطلب وقدرة الإمداد.
كما أكد مدبولي أن هذه التوجهات تأتي كجزء من استراتيجية شاملة للتعامل مع تقلبات السوق وحماية الاقتصاد من تأثير صدمات أسعار الطاقة، بما ينعكس على استقرار التكاليف وتقليل المخاطر المالية المرتبطة بالاستيراد. وبذلك، لا يُنظر إلى ارتفاع الأسعار كأثر عابر فقط، بل كدافع لتسريع مسار التحول الطاقي وزيادة الاعتماد على مصادر محلية ومتجددة تقلل من حساسية الموازنة لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.

التعليقات