التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر جسّدت بوضوح تقاربًا في الرؤى بين القاهرة وبكين تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية، خصوصًا ما يرتبط بتهدئة التوترات وتقديم حلول دبلوماسية قابلة للتنفيذ بما يخدم استقرار الشعوب ودول المنطقة.

وأوضح سلامة أن من أبرز نقاط التوافق التأكيد على ضرورة خفض حالة التصعيد في المنطقة، والانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسوية السياسية عبر أدوات الدبلوماسية، بما يساهم في إنهاء الأزمات وتحقيق السلام وفق مبادئ الشرعية الدولية.

وحول القضية الفلسطينية، لفت إلى أنها تظل محورًا أساسيًا في المواقف المشتركة، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، في إطار جهود متواصلة لتخفيف معاناة المدنيين وتعزيز فرص الاستقرار. وفي المقابل، أكد أن الصين تواصل دعمها لحل الدولتين، بوصفه إطارًا سياسيًا يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويستند إلى حقه في تقرير مصيره.

وأضاف أن الإشارات المشتركة إلى أهمية نهر النيل وشريان الحياة بالنسبة لمصر تحمل دلالة استراتيجية، لاسيما في ظل ارتباط ملف المياه بقضية سد النهضة الإثيوبي. وأوضح أن تناول هذا الملف ضمن مسار التقارب السياسي يعكس إدراك الطرفين أن أمن الموارد المائية يمثل جزءًا من أمن المنطقة ككل، ويتطلب مقاربات تقوم على التشاور والالتزام بالاتفاقات والاحتكام إلى القواعد الدولية.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الموقف الصيني من القضية الفلسطينية ينسجم مع توجه تاريخي لبكين تجاه القضايا العربية، حيث دعمت على مدار عقود حقوق الشعوب العربية، بما في ذلك حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وفق حل عادل وشامل. وأوضح أن هذا الحضور الدبلوماسي لا يتعارض مع طبيعة العلاقات الدولية، لكنه يعكس في جوهره مبدأ ثابتًا يتصل بتقدير الصين للدور الإقليمي الذي تؤديه مصر في التعامل مع تطورات غزة وما حولها.

وأشار سلامة إلى أن التوافق حول التسويات السلمية والاحتكام إلى القانون الدولي يعكس تشابهًا في التصورات حول كيفية إدارة الأزمات، ويعزز فرص التنسيق في ملفات تمس أمن المنطقة واستقرارها، بما يتجاوز حدود السياسة الآنية إلى رؤية أكثر عمقًا لاستدامة السلام.

وفي سياق متصل، شدد على أن مصر تظل من أكثر الدول ارتباطًا بالقضية الفلسطينية بحكم الجوار والاعتبارات التاريخية والسياسية، ولذلك فإن المواقف الصينية تجاه الملف تعكس تقديرًا للدور المصري في الدفع باتجاه تهدئة الأوضاع وحماية المدنيين وتقليل مخاطر التصعيد.

وختم بالقول إن التقارب المصري-الصيني لا يقتصر على بيانات المساندة، بل يتصل بمنهج عملي يقوم على خفض التوترات، واحترام حقوق الشعوب، وتغليب الحوار، وربط ملفات الشرق الأوسط بقضايا الأمن الإقليمي الشامل، مثل المياه والنيل، بما يضمن مصالح الدول ويعزز استقرار المنطقة على المدى المتوسط والبعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *