تكتسب زيارة الرئيس الصيني إلى مصر أهمية بالغة، بحسب تأكيد عماد الأزرق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والمتخصص في الشؤون الصينية، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة تُعد من الزيارات الرفيعة التي تعكس حجم التقدير الذي توليه الصين لمكانة مصر ودورها الإقليمي والدولي. ويأتي ذلك في إطار رغبة بكين في دعم مسارات التعاون مع القاهرة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأوضح الأزرق خلال حديثه مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “بالورقة والقلم” عبر فضائية Ten، مساء الثلاثاء، أن الرئيس الصيني يُعد من القادة القلائل الذين يلتزمون بخيارات محددة للزيارات الخارجية، لافتًا إلى أن الزيارة الحالية تُعتبر ثاني زيارة له لمصر، وتتزامن مع زيارة إلى كردستان. واعتبر أن اختيار مصر ضمن هذا المسار يعكس دلالات مهمة، باعتبارها بوابة للمنطقة العربية وممرًا استراتيجيًا نحو القارة الأفريقية.
ورأى أن الزيارة تأتي في إطار “زيارة دولة”، بما يعكس مستوى العلاقات المتميز بين القاهرة وبكين. وأضاف أن الصين تنظر إلى مصر نظرة تقدير وإعجاب، لا سيما على ضوء حضور البعد الحضاري المصري خلال اللقاءات والاجتماعات والمؤتمر الصحفي المصاحب للزيارة. فالعلاقات بين البلدين لا تقتصر على المصالح السياسية أو الاقتصادية فقط، بل تمتد جذورها إلى مساحة مشتركة من الإرث الحضاري المتبادل.
وأشار الأزرق إلى أن الجانب الصيني يُولي اهتمامًا كبيرًا بالحضارة المصرية، معتبرًا أن الحضارة المصرية تُعد من أقدم الحضارات تاريخًا، وهو ما ينعكس على طبيعة التفاعل والتناول في الفعاليات الرسمية. وأكد أن امتلاك كل من مصر والصين تاريخًا حضاريًا عريقًا ممتدًا لآلاف السنين يمثل نقطة تلاقي ثقافية تُغذي التقارب وتدعم العلاقات على المدى الطويل.
كما شدد على وجود توافق واسع بين مصر والصين في مختلف الملفات، بما يعني عدم وجود ما يمكن اعتباره “مطبات” مؤثرة في مسار الشراكة. وفسر الأزرق أهمية هذا التوافق إلى جانب الاحترام المتبادل والروابط الحضارية، باعتبارها عناصر تدفع نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وبالإضافة إلى البعد السياسي والدبلوماسي، يمكن فهم الزيارة كذلك في سياق توسيع آفاق التعاون طويل الأمد، حيث تتجه الأنظار عادةً إلى ملفات مثل تنشيط الاستثمارات، وتطوير البنية الأساسية، وربط المسارات التجارية، بما ينسجم مع دور مصر كموقع استراتيجي على طرق التجارة الدولية. كما أن حضور البعد الحضاري يفتح المجال أمام مزيد من التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والفنون والتراث، بما يعزز فهم الشعوب لبعضها ويُسهم في ترسيخ العلاقات بين الحكومتين والمؤسسات.
وبذلك، يرى الأزرق أن زيارة الرئيس الصيني الحالية لمصر لا تمثل محطة دبلوماسية فحسب، بل تُعد رسالة واضحة حول مكانة مصر لدى بكين، وحول رغبة مشتركة في توسيع مساحات التعاون وتعزيز الاستقرار والاستفادة المتبادلة بين الجانبين.

التعليقات