رد الإعلامي نشأت الديهي، على مطالب بعض قيادات جماعة الإخوان بتبني مسار تصالحي أو تشريعات للعفو العام لفئات من الجماعة، مؤكداً أن أي حديث عن المصالحة لا يمكن أن يتجاهل التضحيات التي دفعها المجتمع.
وفي سياق تعليقه خلال تقديم برنامجه «بالورقة والقلم» عبر فضائية Ten مساء الثلاثاء، أشار الديهي إلى أن القيادي جمال سلطان طالب الدولة بإصدار تشريع عفو عام عن الإخوان الذين لم يتورطوا في سفك الدماء أو التحريض على القتل والعنف. وقال الديهي إن هذه الدعوة، برغم صياغتها السياسية، لا تلامس جوهر المشكلة بالنسبة للرأي العام، مضيفاً أن من يتبنون هذا الخطاب قد لا يقبلون في المقابل فكرة الاعتراف بالآخر أو احترام نتائج ما وقع من عنف.
وبأسلوب ساخر، أضاف الديهي: إن دعوات المصالحة تبدو «رومانسية» بالنسبة لصاحبها، لكن الواقع يضع شرطاً أخلاقياً وقانونياً لا يمكن تجاوزه، وهو استعادة حق الضحايا ومحاسبة من تسببوا في الأذى. وذكّر بأن الثمن كان باهظاً، مستنداً إلى ما اعتبره أرقاماً دالة على حجم الخسائر.
كما استحضر الديهي سقوط 114 شهيداً في صفوف ضباط الشرطة خلال فض رابعة، ليؤكد أن أي مقترحات مصالحة تُطرح دون معالجة ملف الدم والضحايا لن تجد قبولاً اجتماعياً. وبذلك قدّم موقفاً مشروطاً: «موافق على المصالحة بشرط واحد»، في إشارة إلى ضرورة جبر الضرر أولاً، وعدم تحويل التضحيات إلى مجرد صفحات تُغلق دون محاسبة أو تعويض.
ولتعميق الفكرة، أوضح الديهي أن المصالحة السياسية إذا كانت هدفاً وطنياً، فيجب أن ترتبط بمحددات واضحة تشمل وقف العنف، واحترام سيادة الدولة، والالتزام بالمسار القانوني، إضافة إلى معالجة آثار النزاعات السابقة عبر آليات عدالة انتقالية أو ضمانات حقوقية وتشريعية. فالحديث عن مصالحة عامة دون شروط قد يُفهم على أنه تبرئة تلقائية أو تجاوز لجرائم ارتكبت، وهو ما يفاقم حالة الاستقطاب بدل أن يعالجها.
وختم بالتأكيد أن قبول الرأي الآخر لا يعني إلغاء نتائج ما حدث، وأن استعادة الثقة المجتمعية تحتاج إلى خطوات عملية تعيد الاعتبار للضحايا، وتضع حدوداً فاصلة بين الدعوات السياسية والشعور الشعبي بالألم والعدالة.
وبينما يظل ملف المصالحة محوراً دائراً في السجال الإعلامي والسياسي، يرى الديهي أن أي انفراج حقيقي لا بد أن يبدأ من نقطة الحقوق: حقوق من ماتوا، وحقوق من تضرروا، ثم تأتي بعدها السياسة كحلول تدريجية قابلة للتحقق.

التعليقات