أكد الدكتور مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، أن التجربة الاقتصادية الصينية تُعد واحدة من أبرز تجارب التنمية في العصر الحديث، لافتًا إلى أن الصين استطاعت—خلال العقود الماضية—إحداث تحول عميق لا يقتصر على جانب النمو الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل جوانب مجتمعية وإدارية وتعليمية وصحية واسعة.
وأوضح إبراهيم أن الصين واجهت خلال مراحل سابقة مجموعة من التحديات الاقتصادية والتنموية التي انعكست على القدرة الإنتاجية وسلاسل الإمداد وتفاوت الفرص، قبل أن تبدأ مرحلة الانفتاح الاقتصادي عام 1988، مشيرًا إلى أن ما تحقق منذ ذلك التوقيت يمكن وصفه بـ“معجزة اقتصادية” لما صاحبه من توسع مستمر في الإنتاج والاستثمار وارتفاع ملحوظ في حجم الاقتصاد.
وأشار إلى أن الاقتصاد الصيني سجل معدلات نمو قوية ومتواصلة على مدار عقود، بما يقارب 10% سنويًا خلال فترة طويلة، وهو ما ساهم في خلق قفزات كبيرة في حجم الناتج المحلي. وذكر أن الاقتصاد نما—وفق تقديره—بحوالي 300 ضعف خلال نحو 30 عامًا، وهو مؤشر يعكس اتساع قاعدة التصنيع والخدمات والقدرة على التصدير وبناء بنية تحتية أكثر كفاءة.
وتابع نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني أن التطور لم يكن اقتصاديًا بمعزل عن المجتمع؛ إذ شهد المجتمع الصيني تطورًا بالتوازي مع النمو، حيث انتقلت السياسات تدريجيًا من التركيز على توسيع الإنتاج وخفض الفقر إلى مرحلة أوسع تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الرفاهية، بما يشمل رفع جودة الخدمات العامة وتوسيع فرص العمل وتحسين البنية الاجتماعية.
ومن أبرز النقاط التي شدد عليها إبراهيم أن الصين نجحت في توظيف العنصر البشري بصورة أكثر فاعلية؛ فبدلًا من الاقتصار على دور محدود للإنسان داخل منظومة العمل، تم العمل على تحويله إلى جزء محوري في الإنتاج والاستهلاك والابتكار. وأكد أن هذا النهج دعم النمو الاقتصادي ورفع من قدرة المجتمع على المشاركة في الاقتصاد بصورة أكثر إنتاجية.
وأضاف أن الصين تضع حاليًا رفاهية المجتمع وجودة الحياة ضمن أولويات مركزية، وهو ما يُنظر إليه كمرحلة جديدة من مسيرة التنمية. فإلى جانب النمو، باتت السياسات تميل إلى تحقيق التوازن بين معدلات الاقتصاد واحتياجات المواطنين عبر تحسين الخدمات وتشجيع التنمية المتمحورة حول الإنسان.
كما يمكن—بحسب هذا التصور—فهم التجربة الصينية باعتبارها نموذجًا تطور خلاله الاقتصاد خطوة بعد خطوة: من مواجهة تحديات هيكلية، إلى تبنّي إصلاحات وتنشيط للاستثمار، ثم توسع في التصنيع وسلاسل القيمة، وصولًا إلى توجّه يركز على الإنسان والرفاهية والاستدامة. وبذلك، لا تتوقف “المعجزة” عند أرقام النمو فقط، بل تمتد لتشمل تأثيرها المجتمعي وارتفاع جودة الحياة وتغيير شكل المشاركة الاقتصادية والثقافية في المجتمع.

التعليقات