التخطي إلى المحتوى

يشهد المشهد الدولي في الوقت الراهن تحولات متسارعة تعكس إعادة رسم ملامح النظام العالمي من جديد، حيث تتزايد تأثيرات القوى الكبرى عبر إجراءات سياسية واقتصادية، بالتوازي مع صعود تكتلات دولية تسعى إلى تعزيز نفوذها وتوسيع نطاق التعاون فيما بينها. وفي هذا السياق، يرى الإعلامي نشأت الديهي أن العالم يُعاد تشكيله عبر ديناميكيات متشابكة، تشمل التحالفات الإقليمية وتغيرات في موازين القوى، بما يفتح المجال أمام واقع أكثر تعقيداً من ذي قبل.

وأوضح الديهي، خلال برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على قناة «Ten»، أن التطورات الأخيرة تعكس حركة مستمرة لتغيير موازين القوى العالمية، وأن التجمعات الدولية الكبرى باتت تمتلك أدوات تأثير تتجاوز حدود السياسة التقليدية. ومن أبرز هذه التجمعات منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم في عضويتها عشر دول، في مقدمتها الصين وروسيا وكازاخستان وكيرغيزستان وطاجيكستان، إلى جانب دول أخرى تسهم في تنوع مصالح المنظمة واتساع مجال عملها.

وتتجاوز أهمية منظمة شنغهاي للتعاون كونها إطاراً للتنسيق السياسي فقط، إذ تمتد لتشمل مجالات التعاون الأمني والاقتصادي والبنية التحتية والتجارة. فمع تعاظم الحاجة إلى شبكات لوجستية فعّالة وأسواق أكثر ترابطاً، يصبح العمل المشترك بين دول المنظمة عاملاً مساعداً في تقليل كلفة التعاملات وتعزيز تدفقات السلع والطاقة. كما أن تقاطعات المصالح بين دول العضوية تجعل من المنظمة منصة لبحث قضايا إقليمية ودولية تؤثر مباشرة في استقرار المنطقة.

وفي ظل هذه التحولات، تبرز أيضاً عوامل مرتبطة بالتنافس الدولي، وعلى رأسها السباق التكنولوجي والعلمي. ويؤكد الديهي أن التطور العلمي والتكنولوجي بات جزءاً محركاً من المشهد العالمي الجديد؛ إذ تسعى الدول إلى امتلاك قدرات متقدمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية والفضاء والطاقة النظيفة، إضافة إلى دعم الصناعات الاستراتيجية. وينعكس هذا التوجه على السياسات الوطنية وعلى طريقة بناء التحالفات، لأن التكنولوجيا أصبحت معياراً يؤثر في القوة الاقتصادية والأمنية على المدى الطويل.

ومع استمرار إعادة ترتيب التحالفات والبحث عن مسارات تعاون بديلة، يزداد دور القمم واللقاءات الدولية في تحديد الاتجاهات الكبرى، سواء عبر توقيع اتفاقات أو الإعلان عن مبادرات اقتصادية أو وضع ترتيبات أمنية مشتركة. ويظل السؤال الأهم في المرحلة المقبلة مرتبطاً بما إذا كانت هذه التكتلات ستنتقل من مجرد تنسيق محدود إلى شراكات أوسع وأكثر مؤسسية، قادرة على خلق فوائد ملموسة لدولها وتعزيز قدرتها على مواجهة تحديات الاقتصاد العالمي والتغيرات الجيوسياسية.

وبناءً على ذلك، تبدو قمة شنغهاي ووجودها كمنصة تجمع عشر دول كبرى مؤشراً على توجه أوسع لإعادة تشكيل النظام الدولي وفق معادلات جديدة، حيث تتقاطع السياسة مع الاقتصاد والتكنولوجيا، لتصبح ملامح المستقبل جزءاً من منافسة عالمية متجددة، لا تتوقف عند الحدود الجغرافية بل تمتد إلى بنية العلاقات الدولية كلها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *