أكد السفير علي الحفني، سفير مصر الأسبق لدى بكين، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، لكونها زيارة دولة تفتح الباب أمام مشاورات أكثر عمقًا بين زعيمي البلدين حول أبرز التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي حاليًا. وأوضح الحفني، خلال مداخلة هاتفية على قناة «Ten»، أن طبيعة الزيارة بوصفها زيارة دولة تعكس رغبة البلدين في بحث الملفات الاستراتيجية بما يضمن توافقًا في الرؤى وتنسيقًا أوثق في المواقف.
ولفت إلى أن أجندة المباحثات تشمل، في المقام الأول، مناقشة التحديات التي تمس مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أفريقيا وغرب أفريقيا، وهي مناطق تشهد تأثيرات مباشرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. وأشار إلى وجود عدد من الملفات التي يمكن أن تتناولها المباحثات على نحو تفصيلي، إلى جانب سعي الطرفين لتنسيق المواقف والعمل على ترجمة التعاون بينهما إلى خطوات عملية في مواجهة الأزمات.
وأوضح السفير المصري الأسبق لدى بكين أن التركيز سيكون على تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة في التعامل مع مختلف الأزمات، بما يشمل الدفع باتجاه تسويات سياسية للأزمات القائمة، بما يساعد على استعادة الاستقرار الذي تضرر بفعل حالة الاضطراب والفوضى التي شهدتها المنطقة. وفي هذا السياق، شدد على أن مصر والصين تسعيان إلى تقديم مقاربات سياسية أكثر فاعلية تسهم في تقليل حدة التوترات وتعزيز فرص التهدئة.
كما أشار الحفني إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التشاور بين الدول ذات الثقل الإقليمي والدولي، نظرًا لتعدد صور الأزمات وتشابك آثارها، بما في ذلك تأثيرها على الأمن الغذائي والطاقة، وحركة التجارة، وملفات الهجرة غير النظامية. وأضاف أن تحقيق حلول سياسية مستدامة لا يقتصر على معالجة الأعراض، بل يتطلب معالجة الجذور عبر التوافق على آليات واضحة تضمن حماية المدنيين ودعم مسارات التفاوض.
ومن منظور أوسع، فإن الزيارة تمثل أيضًا فرصة لتقوية مسارات التعاون بين مصر والصين على مستويات متعددة، مثل دعم المبادرات الداعمة للشرعية الدولية، وتشجيع الحوار بين الأطراف، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في مجالات التنمية والبنية الأساسية لتعزيز قدرة الدول على تجاوز الأزمات. واختتم السفير تصريحاته بالتأكيد أن تعزيز التشاور وتنسيق المواقف يمثل عنصرًا حاسمًا للدفع نحو حلول سياسية تسهم في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتعكس في الوقت ذاته رؤية مشتركة لبناء عالم أكثر تعاونًا وفاعلية في مواجهة التحديات الراهنة.

التعليقات