التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي نشأت الديهي أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة تأتي في توقيت «مثالي» يترجم مفهوم «القطبية المتعددة»، ويعكس انتقالاً تدريجياً عن منطق العالم أحادي القطب، في ظل تحولات دولية متسارعة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وما تلاها من إعادة تشكيل للمشهد السياسي والاقتصادي العالمي.

وأشار الديهي، في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على قناة «Ten»، إلى أن هذه الزيارة تُقرأ في العواصم الغربية أيضاً باعتبارها «انتفاضة دبلوماسية»، لا لأنها مجرد محطة بروتوكولية، بل لكونها جزءاً من مسار تفاوضي متكامل يربط بين آسيا والشرق الأوسط عبر علاقات تمتد من القارة الأوراسية إلى مصر.

ولفت إلى أن شي جين بينغ لم يصل إلى القاهرة مباشرة من بكين، بل جاء قادماً من قرغيزستان بعد مشاركته في قمة مجموعة شنغهاي التي تضم 10 دول، من بينها الصين والهند وباكستان وإيران. وأوضح أن هذا الترتيب يعكس نهجاً صينياً يعتمد على «تسلسل الدبلوماسية»، بحيث تُحسم ملفات إقليمية وتُنسق مواقف مشتركة قبل الانتقال إلى محطة كبرى في المنطقة العربية.

كما ذكر نشأت الديهي أن الرئيس الصيني عقد في قرغيزستان لقاءات ومقابلات ذات أهمية مع قادة من دول محورية، مشيراً إلى لقاءات مع رؤساء الهند وباكستان وإيران قبل توجهه إلى العاصمة المصرية. ورأى أن هذه اللقاءات تفتح أبواباً لتفاهمات تتعلق بالأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي، وتوسيع قنوات الحوار بين دول ذات ثقل استراتيجي.

وبحسب ما ذكره الإعلامي، من المقرر أن يختتم شي جين بينغ زيارته لمصر مساء الأربعاء أو صباح الخميس، على أن تتجه بعدها الخطوة التالية من جدول الزيارة إلى العاصمة الهندية نيودلهي خلال الأسبوع القادم. وأكد الديهي أن هذا التتابع ينسجم مع توجّه بكين لتثبيت شبكة علاقات متوازنة مع عدد من العواصم المؤثرة، بما يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتقليل الفجوات بين المصالح المختلفة.

وأضافت القراءة التحليلية للسياق العام أن توقيت الزيارة وحركتها بين قمة شنغهاي ومحطات إقليمية كبرى يشي بأن الصين تستهدف توسيع نطاق الشراكات خارج الإطار التقليدي، وتحويل العلاقات مع مصر إلى محور أوسع للتعاون في قطاعات مثل التجارة والاستثمار والبنية التحتية، فضلاً عن دعم مسارات التنسيق السياسي على مستويات متعددة. كما أن وجود مصر كمحطة ختامية ضمن هذا المسار يمنح الزيارة بعداً استراتيجياً نظراً لدورها في المنطقة، وموقعها الجغرافي الذي يصل بين طرق التجارة والعبور في شرق المتوسط وخليج السويس.

في المجمل، اعتبر نشأت الديهي أن زيارة الرئيس الصيني للقاهرة ليست حدثاً منفصلاً، بل حلقة ضمن مشروع دبلوماسي أوسع يعكس واقع «تعدد الأقطاب» ويعيد رسم قواعد التفاعل الدولي على أساس المصالح المشتركة والتوازنات الجديدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *