أكد المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل محطة استراتيجية في مسار العلاقات الثنائية، بما يحمل من دلالات تتجاوز حدود البروتوكول السياسي إلى آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والصناعي والتقني خلال السنوات المقبلة. وأوضح أن هذه الزيارة تأتي في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على التكنولوجيا المتقدمة، ما يجعل أي شراكات بين الدول المنتجة للتقنيات والدول الراغبة في تبنيها أكثر تأثيرًا في رسم المستقبل.
وأشار الحارثي في مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية إلى أن الصين نجحت خلال السنوات الماضية في الانتقال من نموذج الاعتماد الأكبر على التصنيع واسع النطاق إلى بناء منظومة متكاملة تشمل البحث والتطوير والابتكار، وهو ما انعكس على قدراتها في مجالات متعددة مثل التقنيات الرقمية، وحلول المدن الذكية، والبنية التحتية للاتصالات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. واعتبر أن الاستثمارات الصينية في منظومات التكنولوجيا والابتكار أسهمت في تقديم نماذج عملية غيّرت الانطباع العالمي عن القدرات الصينية، من مجرد “مصنع للعالم” إلى شريك تقني قادر على تقديم حلول متقدمة.
وأضاف أن من أبرز ملامح المشهد الحالي هو التقدم المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الصين لاعبًا مؤثرًا في المنافسة التكنولوجية الدولية، خصوصًا في ظل حالة التنافس مع الولايات المتحدة الأمريكية. هذا التطور ينعكس على توجهات الشركات الصينية نحو توطين الخبرات وتوسيع سلاسل القيمة، بما يخلق فرصًا للدول التي تربطها بالصين شراكات اقتصادية وسياسية للاستفادة من نقل المعرفة وليس فقط شراء المنتجات أو الخدمات.
وبحسب خبير تكنولوجيا المعلومات، فإن مصر تقف أمام فرص متعددة يمكن الاستفادة منها عبر التعاون مع الجانب الصيني، أبرزها نقل المعرفة التقنية، وتطوير القدرات البشرية من خلال برامج تدريب متخصصة، وتعزيز الشراكات في مجالات البيانات والحوسبة السحابية ومراكز البيانات، إضافة إلى التعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الحيوية مثل الاتصالات، والخدمات الحكومية، والصناعة. كما يمكن أن تشمل الاستفادة مجالات الأمن السيبراني وإدارة المخاطر الرقمية، وهي عناصر أساسية لأي تحول رقمي مستدام.
ولفت الحارثي إلى أن الشركات الصينية العاملة في مصر تجسد هذا التعاون بصورة عملية. ومن بين الأمثلة شركة “هواوي”، التي تعمل في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مشيرًا إلى ضخ استثمارات تُقدّر بأكثر من 300 مليون دولار. واعتبر أن وجود هذه الاستثمارات يعكس اهتمامًا حقيقيًا بإقامة شراكة تقنية طويلة الأمد، ويعزز فرص بناء بنية تحتية رقمية قادرة على دعم النمو الاقتصادي والابتكار المحلي.
وفي إطار توسيع أفق التعاون، يمكن أن تمتد الشراكات المستقبلية أيضًا إلى دعم سلاسل الإمداد الصناعية، وتبادل الخبرات حول تحسين الإنتاج، وتطوير منظومات الأتمتة والروبوتات، بما يتماشى مع توجهات التحول الصناعي في مصر. كما يُتوقع أن يساعد التعاون التقني في تقليل الفجوة بين متطلبات السوق ومتطلبات المهارات عبر التدريب المشترك، وإنشاء برامج مشتركة للتأهيل في مجالات مثل هندسة الشبكات، وتحليل البيانات، وبناء نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يرفع من جاهزية الكوادر المحلية.
وخلاصة القول، يرى المهندس محمد الحارثي أن زيارة الرئيس الصيني لمصر ليست مجرد حدث دبلوماسي، بل فرصة لبناء شراكات استراتيجية في التكنولوجيا والابتكار، تسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وتمكينه من الاستفادة من خبرات الصين المتقدمة، عبر نماذج تعاون تشمل الاستثمار ونقل المعرفة وتطوير القدرات البشرية، بما يدعم مسارًا واضحًا للتعاون خلال السنوات المقبلة.

التعليقات