أكد اللواء أركان حرب عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، أن مضيق هرمز يُعد أحد أبرز محاور التوتر في منطقة الخليج، ليس فقط بسبب أهميته الجغرافية، بل أيضًا لارتباطه المباشر بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وأوضح أن أي اهتزازات أمنية حول المضيق تنعكس بسرعة على الإقليم وتترك آثارًا تمتد إلى الاقتصاد العالمي، نظرًا لأن الملاحة عبره تمثل حلقة حاكمة ضمن سلاسل الإمداد الدولية.
وجاء ذلك ضمن برنامج «تغطية خاصة» المذاع على قناة صدى البلد، حيث تم تناول أهمية مضيق هرمز وتطورات الصراع في المنطقة من زوايا متعددة. وجرى التأكيد على أن المضيق يشكل عقدة استراتيجية تجمع بين مصالح دول المنطقة وحسابات القوى الإقليمية والدولية، بما يجعل أي تصعيد—حتى لو كان محدودًا—قادرًا على التأثير في أنماط التحرك البحري ورفع درجة المخاطر أمام الناقلات وتكاليف التأمين وأسعار الطاقة.
وأشار العمدة إلى أن أهمية مضيق هرمز تتجاوز كونه ممرًا مائيًا فحسب، إذ يدخل ضمن منظومة أمن الخليج الأوسع. فتهديد خطوط الملاحة أو التحكم في مساراتها—سواء عبر وسائل مباشرة أو عبر ضغط سياسي-عسكري—قد يتحول إلى ورقة نفوذ في أي مواجهة إقليمية. كما شدد على أن قراءة الصراع في المنطقة لا يمكن أن تُختزل في بُعد عسكري واحد، لأن المشهد الحقيقي يتكون من تداخل اعتبارات سياسية واقتصادية وأمنية، مع اعتبار تأمين الممرات البحرية ملفًا مركزيًا تتباين مقاربات تجاهه.
ولفت إلى أن تداعيات أي تصعيد حول هرمز لا تظل محصورة في نطاق الدول المطلة عليه، بل تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية والطرق التجارية الدولية. فاستقرار الملاحة البحرية يُعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على توازن الأسواق ومنع موجات الاضطراب التي قد تنعكس على سلاسل الإنتاج والإنفاق والنمو الاقتصادي على نطاق واسع.
كما أوضح العمدة أن التطورات التكنولوجية والعسكرية الحديثة غيّرت طبيعة التهديدات التي تواجه الممرات البحرية. فقد أصبح الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة والقدرات الصاروخية والحرب الإلكترونية يفرض تحديات جديدة على عمليات الحماية والتأمين. وفي هذا السياق، لم يعد التهديد مقتصرًا على المواجهة التقليدية، بل أصبح يشمل إسقاطات غير مباشرة مثل التشويش على الاتصالات، وتعطيل أنظمة الملاحة، ورفع احتمالات الاستهداف من مسافات متنوعة.
وخلص العمدة إلى أن التعامل مع أي تطورات مرتبطة بمضيق هرمز يتطلب مقاربة شاملة للمشهد الإقليمي، وعدم اختزال القضية في زاوية واحدة. فالتداعيات المحتملة—سواء على مستوى الملاحة أو الطاقة—تتداخل مع ملفات الأمن الإقليمي والدولي، ما يجعل من هرمز نقطة ارتكاز في معادلات الصراع ومفاتيح الاستقرار في الوقت نفسه.
ولزيادة الإثراء: تُولي الأطراف المعنية عادة اهتمامًا بتطوير قدرات المراقبة البحرية المتقدمة، وتعزيز التعاون الاستخباراتي وتبادل البيانات حول المخاطر، ورفع جاهزية وحدات الحماية في مواجهة التهديدات غير التقليدية. كما تُستخدم خطط إدارة الأزمات لتقليل أثر أي اضطراب على مسارات الشحن، مع التركيز على حماية السفن التجارية وتقليل زمن الاستجابة لأي حوادث، لأن أي تأخير قد يؤدي إلى سلسلة آثار اقتصادية متسارعة في أسواق الطاقة العالمية.

التعليقات