كشف الكاتب الصحفي عماد الدين أديب، خلال حديثه مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست «موعد مع لميس»، عن أبرز التحديات التي تواجه الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر لا يقتصر على صياغة الأفكار، بل يرتبط بإقناع القادة العرب بضرورة ترجمة هذا الاقتناع إلى عمل مؤسسي فعّال.
وأوضح أديب أن أهم معضلة تتمثل في مواجهة تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، حيث تتداخل التهديدات وتشتعل مناطق متعددة، ما يفرض على الدول العربية أن تتعامل بمنطق المصالح المشتركة بدل الانفراد. ولفت إلى أن التحدي الحقيقي هو إقناع القادة بأن لا دولة عربية—مهما بلغت إمكاناتها—يمكنها أن تواجه وحدها ما يطرحه الوضع الإقليمي الحالي من تقاطعات أزمات، ولا أن تحسم وحدها تعقيدات النظام العالمي بما يحمله من صراعات نفوذ ومنافسات سياسية.
وأكد أديب أن المطلوب هو قناعة متبادلة بأن «المشروع العربي» ليس شعارًا، بل هو إطار جامع يحدّد الحد الأدنى والحد الأقصى من الأولويات والمواقف. وطرح فكرة أن العمل العربي المشترك يجب أن يسبق أي تفاوض منفرد مع الأطراف الخارجية، كي لا تذهب الدول العربية إلى الاجتماعات وهي تحمل رؤية متباينة، بما يضعف موقفها التفاوضي ويقلل من قدرتها على فرض أجندتها.
وفي سياق حديث لميس الحديدي عن «المشروع الإقليمي» الذي يتبناه نبيل فهمي، أبدت تساؤلًا حول طبيعة هذا التوجه وحدوده، قائلة إن التصور لا يبدو عربيًا فقط، بل قد يتضمن جوانب أوسع مثل الحديث عن تحالف أمني مرتبط بإيران، ودور تركيا، وغياب اليقين حول كيفية التعامل مع كل هذه القوى في الإطار الإقليمي دون تحويلها تلقائيًا إلى «أعداء».
وجاء رد أديب بأسلوب حِجاجي لافت، إذ شبّه المسألة بمبدأ لغوي يوضح ترتيب العلاقة بين الخيارات قبل الدخول في التفاصيل: فقبل التفاوض مع أي طرف خارجي، يجب ترتيب البيت العربي أولًا. ومن هذا المنطلق، شدد على أن نقطة الانطلاق ينبغي أن تكون توافقًا عربيًا على مسار مشترك، حتى يصبح الحديث مع مختلف القوى—سواء كانت الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو إيران أو تركيا أو غيرها—ضمن حدود سياسية واضحة لا تعني التطابق الكامل في المواقف، لكنها تضمن على الأقل أرضية مشتركة.
وأضاف الكاتب أن فكرة «الحد الأدنى والحد الأقصى» ضرورية لأن الإقليم ليس مساحة واحدة من المواقف المتطابقة، بل يضم مصالح متباينة وتقديرات مختلفة لدى دول المنطقة. لذلك فإن المطلوب هو آلية عمل عربية تحدد ما يمكن الاتفاق عليه أولًا، وما يمكن تأجيله دون انهيار أي موقف جامع، مع بناء لغة مشتركة تضمن حضورًا عربيًا مؤثرًا بدل ردود الفعل المتقطعة.
وأوضح أن نجاح المشروع العربي المشترك يتطلب أيضًا تجاوز عقبات تاريخية مثل تباين الأولويات، واختلاف مسارات التحالفات، وضعف التنسيق التنفيذي بين المؤسسات، إضافة إلى أثر الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تضغط على قدرة صانعي القرار على الالتزام بخطط بعيدة المدى. ومن هنا، يصبح الدور المطلوب من الأمين العام—بحسب ما عرضه أديب—ليس فقط تنسيقًا إداريًا، بل عملية سياسية إقناعية تُعيد تشكيل فهم القادة العرب بأن «التضامن» اليوم هو شرط للبقاء السياسي والأمني.
واختتمت المناقشة بفكرة محورية: أن الدخول في ترتيبات إقليمية أو تفاوض مع أطراف دولية لن يكون مجديًا إذا كانت الجبهة العربية غير موحدة. فكلما كانت الرؤية العربية المشتركة أكثر وضوحًا قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، زادت قدرة الدول العربية على إدارة الخلافات الداخلية وتوظيف التعدد لصالح مشروع أوسع يواجه تحديات المرحلة.
وبذلك، يبرز مضمون حديث عماد الدين أديب بوصفه دعوة إلى ترتيب الأولويات: بدءًا من مشروع عربي مشترك يضمن حدًا أدنى من التوافق، ثم الانتقال إلى التعامل الإقليمي والدولي بخطاب عربي أكثر تماسكًا وقدرة على التأثير.

التعليقات