أكد الدكتور محمد الشربيني، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن بعض الظواهر الحديثة المنتشرة على منصة «تيك توك»—خصوصًا البث المباشر وطلبات الدعم الرقمي والترويج لهدايا مالية داخل التطبيق مثل «الأسد» و«الوردة» و«النجمة»—تندرج ضمن أنماط معاصرة من التسول الإلكتروني. ولفت إلى أن عدداً ممن يمارسون هذا السلوك قد لا يكونون في حالة عوز حقيقي، إذ يملكون مصادر دخل أو دعمًا سابقًا، بينما يُقدَّم الأمر للجمهور على هيئة احتياج مستمر بهدف جمع مبالغ أو مكاسب رقمية.
وخلال حديثه في برنامج «المواطن والمسؤول» على قناة «المحور»، شدد الشربيني على ضرورة عدم الاكتفاء بإدانة الظاهرة، بل تحويل طاقات الشباب وصناع المحتوى إلى مسار إيجابي يخدم المجتمع. وأوضح أن استغلال مهارات الطلاب في مجالات متعددة—خاصة طلاب الجامعة—يمكن أن يكون بديلًا فعالًا؛ لأن هناك قدرات كبيرة داخل الكليات المختلفة يمكن توظيفها في التوعية الميدانية وإنتاج محتوى مجتمعي مؤثر.
وأضاف أن الحلول العملية تبدأ بتشكيل فرق طلابية متخصصة تعمل وفق توزيع واضح للأدوار، بحيث تضم فرقًا تعمل مع الكليات الطبية للتوعية الواقعية والأنشطة الميدانية، بالتوازي مع مشاركة الموهوبين في صناعة الفيديو والمونتاج والتسويق الرقمي. وبهذا تتم تغطية القوافل والأنشطة التوعوية بشكل احترافي يجذب الجمهور ويعزز وصول الرسائل السليمة.
وأشار إلى أن دمج الطلاب المتميزين في إدارة منصات التواصل ضمن القوافل الخدمية والتوعوية يضمن إنتاج محتوى هادف لا يقتصر على الترويج، بل ينقل قيم العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية. كما يساهم ذلك في رفع مهاراتهم المهنية ويغذي لديهم الإحساس بالإنجاز، ويمنحهم مساحة تعبير محترمة تبتعد عن الممارسات السلبية.
ولتعزيز الأثر، يمكن—وفقاً للفكرة التي طرحها—إضافة ضوابط تنظيمية وتدريب داخل الجامعات لصناع المحتوى الشباب حول أخلاقيات النشر، وكيفية تقديم مبادرات مجتمعية بشفافية دون استغلال الجمهور، مع التركيز على توثيق الأنشطة بالصور والفيديو، وإظهار المردود الحقيقي للجهد المبذول. وفي النهاية، يرى الشربيني أن دعم المجتمع لا يتحقق فقط بمنع السلوك الضار، بل أيضاً بخلق فرص حقيقية للشباب لاستثمار مهاراتهم في خدمة الناس.

التعليقات