التخطي إلى المحتوى

طمأن أحمد عتيبي، رئيس شعبة المستوردين والمصدرين بغرفة الجيزة التجارية، المواطنين بشأن قرار السماح بتصدير الفائض من إنتاج السكر، مؤكدًا أن أولوية الجهات التنفيذية والرقابية تظل منصبة على ضمان توفر السلع الأساسية للمستهلكين داخل السوق المحلي، دون الإخلال باستقرار الأسعار أو قدرة المصانع على الاستمرار في الإنتاج.

## تصدير الفائض.. قرار يوازن بين احتياج السوق واستمرارية الصناعة
وأوضح عتيبي أن السماح بتصدير الكميات الفائضة جاء كقرار متوازن يراعي شقين في آن واحد: توفير احتياجات المواطنين من جهة، وحماية استمرارية عمل المصانع وقدرتها على الحفاظ على مستويات الإنتاج من جهة أخرى. وأشار إلى أن وجود فائض قابل للتصدير يعكس تحسنًا في دورة الإنتاج، ويساعد على عدم توقف خطوط التصنيع أو تراجع النشاط الصناعي.

## تحسن أسعار السكر مقارنة بالعام الماضي
وفيما يتعلق بحركة الأسعار، أكد رئيس الشعبة أن مقارنة الأسعار الحالية بمستويات العام الماضي تكشف بوضوح حجم التحسن في سوق السكر. ووفقًا لتصريحات عتيبي، فقد كانت أسعار الكيلو في وقت سابق ترتفع إلى نحو 50 أو 60 جنيهًا، بينما بدأت الأسعار حاليًا في سوق الجملة من حوالي 23 إلى 24 جنيهًا للكيلو.

ويرى عتيبي أن هذا الانخفاض لا ينفصل عن عوامل مرتبطة بحجم المعروض، وكفاءة دورة الإنتاج والتداول، بالإضافة إلى تدخلات تنظيمية تهدف إلى الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب.

## لماذا كان ضروريًا تدخل السوق؟
أوضح عتيبي أن وصول سعر السكر داخل المصانع إلى مستويات تقارب 21 ألف جنيه للطن جعل الحاجة إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على توازن السوق أمرًا ملحًا. وأكد أن استمرار انخفاض الأسعار إلى ما دون تكلفة الإنتاج الفعلية قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على المصانع، بما ينعكس لاحقًا على قدرتها على تغطية نفقات التشغيل والعمالة والصيانة والميكنة، وهي عناصر أساسية لضمان استمرار الإنتاج خلال المواسم المقبلة.

## تصدير الفائض يحد من خسائر المصانع ويحافظ على الدورة الاقتصادية
وشدد عتيبي على أن بيع السكر بأسعار أقل من تكلفته الفعلية لا يضر المصانع فقط، بل قد يمتد أثره إلى الدورة الاقتصادية والإنتاجية بشكل عام. لذلك فإن السماح بتصدير الفائض يساعد في حماية المصانع المحلية من الخسائر عبر تحويل جزء من الفائض إلى مبيعات خارجية بدل تراكم المعروض داخليًا.

كما أشار إلى أن العوائد المتحققة من تصدير الفائض يمكن إعادة ضخها داخل القطاع الصناعي لدعم خطط زيادة الإنتاج ورفع الطاقة التشغيلية للمصانع، بما يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بتذبذب الأسعار أو تقلبات الطلب.

## أسباب تفاوت أسعار السكر بين المنافذ
وحول اختلاف سعر كيلو السكر بين بعض المنافذ، وتجاوزه أحيانًا نحو 30 أو 35 جنيهًا، أوضح عتيبي أن تباين الأسعار يرتبط بعدة عوامل أبرزها:
– تكاليف النقل والخدمات اللوجستية من مناطق الإنتاج إلى أسواق البيع.
– اختلاف تكاليف التعبئة والتغليف، وطبيعة العبوات المعروضة للمستهلك.
– مستويات النقاء وجودة المنتج وفقًا لما تحدده الشركات والعلامات التجارية المختلفة.
– وجود أنواع اقتصادية من السكر تُطرح بسعر أقل لتناسب شرائح مختلفة من القدرة الشرائية.

وبالتالي، فإن فروقات السعر لا تعني بالضرورة تغيرًا جوهريًا في المعروض ككل، بقدر ما تعكس بنية التكلفة المرتبطة بسلسلة الإمداد والتسويق.

## هل يعني قرار التصدير حدوث نقص أو ارتفاع أسعار؟
أكد عتيبي في الوقت نفسه أن السماح بتصدير الفائض لا يعني حدوث نقص في المعروض داخل السوق المحلي، ولا يعني تلقائيًا ارتفاع أسعار السكر أو السلع الأساسية بصورة مباشرة. وشدد على أن الهدف النهائي يظل ضمان توفر احتياجات المواطنين واستمرار الرقابة على توازن السوق، مع اتخاذ ما يلزم لتفادي أي أثر سلبي محتمل نتيجة توسع عمليات التصدير.

وفي المحصلة، اعتبر رئيس الشعبة أن قرار تصدير الفائض يأتي ضمن توجه أوسع لتحقيق استقرار مزدوج: استقرار للمستهلك عبر تأمين السلع الأساسية، واستقرار للصناعة عبر حماية المصانع من الخسائر وضمان استمرار الإنتاج بكفاءة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *