التخطي إلى المحتوى

حذرت ميرا ناصر، المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في السودان، من أن الحرب الدائرة في البلاد تُحدث أضرارًا جسيمة تمتد إلى مستقبل الأطفال، لافتة إلى أن أكثر من 8 ملايين طفل باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الصراع والعنف وعدم الاستقرار.

وقالت ناصر، في تصريحات عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إن هذا الرقم يعكس اتساع أزمة التعليم، حيث حُرم ملايين الأطفال من الذهاب إلى المدارس أو من الاستفادة من الفصول الدراسية والبرامج التعليمية، بما يهدد حقهم في التعلم ويؤثر مباشرة على فرصهم في بناء مستقبلهم الدراسي والمهني.

إعادة فتح المدارس ضرورة عاجلة في المناطق الآمنة

وأكدت المتحدثة باسم اليونيسف أن معالجة أزمة التعليم لا تسمح بالتأجيل، مشددة على ضرورة إعادة فتح المدارس في المناطق التي تتوفر فيها اشتراطات أمنية مناسبة. وذكرت أن نجاح العودة إلى الدراسة يتطلب تهيئة بيئة تعليمية كاملة، تشمل توفير المعلمين وضمان استمرار حضورهم، إضافة إلى تأهيل المباني والمدارس المتضررة أو التي تعرضت للإغلاق بسبب النزاع.

كما أشارت إلى أن استئناف التعليم يحتاج إلى توفير الخدمات الأساسية داخل المدارس، وفي مقدمتها شبكات المياه والصرف الصحي بما يحد من انتشار الأمراض ويضمن سلامة الطلبة، فضلًا عن تجهيز المؤسسات بالأدوات والمستلزمات والمواد التعليمية اللازمة لاستمرار العملية التعليمية بانتظام.

حلول بديلة للأطفال خارج المدارس في مناطق الصراع

وبينت ناصر أن المناطق التي تفتقر إلى المدارس أو لا تسمح فيها الظروف الأمنية باستمرار التعليم التقليدي تحتاج إلى حلول تعليمية بديلة. ومن بين هذه الحلول التعليم المجتمعي والتعليم البديل عبر ترتيبات تستوعب الأطفال وتقلل فجوة التعلم.

وأوضحت أن اليونيسف تعمل مع شركائها على الوصول إلى الأطفال المحرومين من المدارس، عبر إنشاء مساحات تعليمية آمنة ومرنة، بما يتيح للأطفال مواصلة التعلم حتى في البيئات الصعبة. كما يتم دعم بعض الفئات ببرامج التعلم الإلكتروني، وتوفير المناهج بما يتسق مع النظام التعليمي السوداني قدر الإمكان.

التعليم حماية لمستقبل جيل كامل

وشددت ميرا ناصر على أن تعليم الأطفال لا يمكن تأجيله إلى حين نهاية الحرب، لأن تأخير التعلم يزيد من احتمالات التسرب ويعمّق آثار النزوح والعنف وسوء الظروف المعيشية، خصوصًا على الأطفال في مراحل التعليم الأساسي.

وأشارت إلى أن حماية حق الأطفال في التعلم تُعد جزءًا محوريًا من حماية مستقبل السودان، إذ يساهم التعليم في تقليل آثار الصدمات النفسية، ودعم الاستقرار المجتمعي، وتعزيز فرص العودة إلى الدراسة بشكل منظم بعد تحسن الأوضاع.

وتأتي دعوات اليونيسف إلى التحرك العاجل لتؤكد أن إتاحة التعليم—سواء عبر إعادة فتح المدارس أو من خلال مسارات بديلة—تمثل خطوة أساسية نحو تقليل خسائر الحرب على الأطفال، وإعطائهم فرصة عادلة للتعلم والبناء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *