التخطي إلى المحتوى

قال طارق متولي، الخبير المصرفي، إن التعامل مع بيان وزارة الخزانة الأمريكية المتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات يجب أن يتم بمنهج مهني متوازن بعيدًا عن المبالغة أو التقليل، مع التأكيد على الالتزام الحرفي بمضمون القرار الأمريكي دون توسيع في التفسيرات تتجاوز ما ورد في نص البيان.

وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ضمن برنامج «الصورة» على قناة «النهار»، أوضح متولي أن بيان الخزانة الأمريكية تناول فروع بنك مصر الواقعة في الإمارات تحديدًا، وليس معاملات أو عمليات البنك داخل جمهورية مصر العربية. وركّز على أن البيان وثّق نطاق الإجراء المقترح بدقة، بما يعني أن تأثيره يرتبط مباشرة بهياكل التعامل المرتبطة بتلك الفروع في الدولة الإماراتية.

كما أشار الخبير إلى أن النص الأمريكي ذكر معاملات تمت خلال الفترة من يناير 2024 وحتى عام 2026 بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، وأنها تخص نحو 103 شركات قيل في البيان إنها قد تكون على صلة بشبكات مصرفية إيرانية غير رسمية. وأكد أن هذه المعلومات كما وردت في البيان هي نقطة الانطلاق الأساسية في فهم طبيعة الإجراء المُقترح، دون اعتباره تلقائيًا حكمًا إدانةً.

وبشأن مضمون الإجراء، بيّن متولي أن المقترح يتمثل في منع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة بالدولار لصالح فروع بنك مصر في الإمارات. ووفقًا لهذا التفسير، فإن النتيجة العملية المتوقعة هي تقييد قدرة تلك الفروع على إجراء تعاملات مرتبطة بالدولار ضمن نطاق الإجراء، بينما تظل — بحسب ما ورد — إمكانية تنفيذ بعض المعاملات بعملات أخرى، مثل اليورو والدرهم.

ولفت متولي إلى نقطة مهمة تتعلق بالطبيعة الإجرائية للقرار، مؤكدًا أنه لا يُعد حكمًا قضائيًا نهائيًا بإدانة بنك مصر، بل هو إجراء مقترح يخضع لفترة تعليمات تمتد 30 يومًا. وأوضح أن هذه المدة تُمنح عادةً لاستيعاب الموقف وتقديم أي ملاحظات أو استيضاحات وفق الإطار التنظيمي، مع بقاء الالتزام بما صدر في البيان هو المرجع الأساسي.

وأضاف الخبير أن شركات القطاع المصرفي عادةً ما تتعامل مع مثل هذه الإشعارات عبر مراجعة الامتثال الداخلي وسياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتدقيق مسارات العملاء والمعاملات بهدف ضمان تطابق الإجراءات مع متطلبات الجهات الرقابية المختلفة. كما قد يتطلب الأمر تعزيز إجراءات العناية الواجبة (Due Diligence) على مستوى المؤسسات المرتبطة، لا سيما في العمليات ذات الصلة بشبكات مراسلة دولية.

وختم متولي بالتأكيد على أن قراءة البيان ينبغي أن تكون دقيقة ومتصلة بحدوده الجغرافية والموضوعية، وهي فروع البنك في الإمارات، وأن أي فهم أوسع أو استنتاجات غير مدعومة بنص البيان قد يؤدي إلى تشويش حول طبيعة الإجراء ونتائجه الفعلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *