أكدت الدكتورة إيمان وهبة، مدير إدارة مكافحة العدوى بهيئة الإسعاف المصرية، أن تطبيق معايير الإسعاف الآمن يعد أحد المحاور الأساسية في منظومة عمل الهيئة، بهدف مزدوج لا يقتصر على نقل المرضى والمصابين إلى المستشفيات بسرعة وأمان فحسب، بل يمتد كذلك إلى حماية أطقم الإسعاف وتقليل فرص انتقال العدوى أثناء التعامل مع الحالات الطارئة.
لماذا تُعد طبيعة العمل تحديًا لمكافحة العدوى؟
وأوضحت وهبة خلال لقائها ببرنامج «نون القمة» عبر قناة «إكسترا نيوز» أن طبيعة عمل المسعف تتطلب التعامل مع حالات متنوعة ومتغيرة، وغالبًا ما تكون المعلومات المتاحة عن الحالة محدودة في لحظة الاستجابة. ففي كثير من الأحيان لا تتوفر للطواقم بيانات كافية عن التاريخ المرضي أو الأمراض التي قد يعاني منها المصاب، وهو ما يجعل احتمال وجود عدوى غير معروف أمرًا واردًا.
الاحتياطات القياسية: التعامل مع جميع الحالات دون استثناء
ولذلك شددت مدير إدارة مكافحة العدوى على أهمية تطبيق ما يُعرف بـ الاحتياطات القياسية مع جميع الحالات، حتى قبل معرفة التفاصيل الصحية الدقيقة. ويقوم هذا المبدأ على افتراض احتمالية وجود عدوى، إلى أن يتم تقييم الحالة بشكل أدق، بما يسهم في حماية الطاقم والمرضى معًا وتقليل انتقال العدوى عبر سلاسل التعامل اليومية.
التعامل لا ينتهي عند تسليم المريض
وأكدت أن إجراءات مكافحة العدوى لا تتوقف بمجرد وصول المريض إلى المستشفى أو تسليمه للفريق الطبي، بل تمتد لتشمل إجراءات ما بعد النقل. فسيارات الإسعاف تخضع بعد كل حالة إلى عمليات تنظيف وتطهير وفق سياسات محددة، بهدف تجهيزها لاستقبال حالة جديدة وتقليل احتمالات انتقال العدوى بين المرضى أو إلى أفراد أطقم الإسعاف.
تنظيف وتطهير ممنهج وفق إجراءات واضحة
وأشارت إلى أن عمليات التنظيف والتطهير تتم وفق خطوات وإجراءات واضحة تستهدف مناطق التعرض المحتمل للتلوث داخل سيارة الإسعاف، بما في ذلك الأسطح التي تُستخدم بشكل متكرر أثناء نقل الحالات، إضافة إلى مراعاة أفضل ممارسات التعامل مع المخلفات والتعامل مع أسطح التجهيزات. ويساعد هذا النهج على الحد من العدوى بشكل عملي، مع الحفاظ على جاهزية السيارة للتعامل مع المستجدات.
المرجع: الدليل القومي المصري لمكافحة العدوى
وأوضحت وهبة أن إجراءات التعامل مع سيارات الإسعاف تستند إلى الدليل القومي المصري لمكافحة العدوى، باعتباره المرجع الذي يحدد السياسات والخطوات الواجب اتباعها لضمان بيئة آمنة داخل سيارات الإسعاف، بما يدعم توحيد الممارسات وتطبيقها بشكل صحيح ومنتظم.
من لحظة الاستجابة إلى تجهيز السيارة من جديد
وتعكس هذه المنظومة أهمية العمل بنهج متكامل يبدأ من لحظة التعامل مع المصاب، ويمتد خلال عملية النقل، ثم ينتقل إلى مرحلة التطهير والتجهيز لاستقبال حالات أخرى. وبهذا يصبح الإسعاف الآمن حلقة متصلة لحماية صحة الجميع داخل بيئة الطوارئ.
سلامة المسعف ترتبط مباشرة بسلامة المريض
وتشير المنظومة إلى أن حماية المسعف ليست إجراءً منفصلًا، بل هي عامل جوهري في سلامة المريض أيضًا؛ إذ تتعامل الأطقم الإسعافية يوميًا مع حالات طارئة قد لا يكون تاريخها المرضي معروفًا مسبقًا. ومن خلال تطبيق الاحتياطات القياسية والانضباط في التنظيف والتطهير، تتحقق بيئة أكثر أمانًا لكل من يتواجد على متن سيارة الإسعاف.
تقليل مخاطر انتقال العدوى عبر منظومة متكاملة
وبدمج الاحتياطات القياسية مع إجراءات التنظيف والتطهير المستمرة، تسعى هيئة الإسعاف المصرية إلى تقليل مخاطر انتقال العدوى وحماية المرضى والأطقم الطبية والإسعافية في آن واحد، بما يدعم جودة الخدمة الطبية المقدمة في حالات الطوارئ ويعزز الثقة في منظومة الإسعاف الآمن.

التعليقات