التخطي إلى المحتوى

أكد حسام الغمري، الإعلامي والباحث السياسي، أن جماعة الإخوان دأبت تاريخيًا على ممارسة أسلوب الخوض في الأعراض وتشويه الخصوم بما ليس فيهم، باعتباره جزءًا من منهجها في إدارة الصراع السياسي. وأوضح أن هذا السلوك لم يظهر فجأة، بل كان حاضرًا منذ مراحل مبكرة من تاريخ الجماعة، بما يرتبط بالطريقة التي سادت داخل أطرها التنظيمية منذ أيام حسن البنا مؤسس الجماعة.

وأضاف الغمري، خلال حديثه في برنامجه “رؤية” الذي يقدمه على فضائية “Ten”، أن المفارقة تكمن في أن هذه الممارسات كانت تتم غالبًا بصورة غير علنية عبر الأدوار الداخلية، حيث كانت تُناقش وتُتداول تحت الأرض وفي غرف مغلقة خلال جلسات الأسر والشعب. ووفقًا له، كان يتم تمرير الكلام المسّئ والاتهامات الشخصية على نطاق داخلي يُدار بسرية، بما يعزز تأثيره داخل التنظيم ويصعب على المتلقي الخارجي رصد مصدره أو التحقق منه.

وأشار إلى أن الجديد الذي يميّز المرحلة الراهنة هو انتقال تلك الممارسات من البيئة المغلقة إلى الفضاء العام، عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح نمط النميمة والخوض في الأعراض يُقدّم اليوم في شكل منشورات وتصريحات وحملات تشويه منظمة. ورأى أن هذا التحول يعكس قدرة الجماعة على توظيف التقنيات الحديثة لتوسيع نطاق التأثير، ورفع وتيرة الهجوم على الخصوم، مع استهداف الرأي العام بدل الاقتصار على دائرة التنظيم.

ولفت الغمري إلى أن إعلام جماعة الإخوان، بحسب رؤيته، يستهدف تخريب العقول عبر ترويج الشائعات والأكاذيب بشكل متكرر، من خلال صياغات مدفوعة بمسبقات ذهنية، وإعادة تدوير الاتهامات بصور مختلفة لخلق انطباع عام يصعب تفكيكه. وأكد أن هذا النوع من الخطاب لا يقتصر على التنافس السياسي، بل يتجه إلى تقويض الثقة بالمجتمع وتشويه سمعة الأفراد والمؤسسات، وهو ما يساهم في إرباك الجمهور وإضعاف قدرته على التمييز بين الحقيقة والرواية المُلفّقة.

كما شدد على أن مواجهة هذا النهج تتطلب وعيًا إعلاميًا، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم الانجرار وراء المحتوى الاستفزازي أو الشخصنة التي تُستخدم غالبًا كبديل عن النقاش الموضوعي. واعتبر أن كشف آليات التشويه والاتهام بلا دليل عنصر أساسي لحماية المجال العام من حملات التضليل، ولردع استمرار خطاب الكراهية والتشكيك المنهجي.

وتبقى الرسالة العامة التي طرحها الغمري أن السلوك الإخواني في التشويه والخوض في الأعراض ليس مجرد حادثة أو استثناء، بل نهج يتغير شكله مع تغيّر الأدوات، حيث انتقل من غرف الاجتماعات السرية إلى السوشيال ميديا، مع بقاء الجوهر واحدًا: استهداف الخصوم نفسيًا وسمعيًا بدل تقديم حجج أو أدلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *