كشفت تصريحات منسوبة لوزير خارجية أوكرانيا عن طرح سياسي يتمحور حول ضرورة توجيه الأصول الروسية لتغطية التكاليف المرتبطة بالدفاع عن أوكرانيا وبقية الدول الأوروبية. وتأتي هذه الفكرة ضمن سياق متصل بتصاعد الحرب وتزايد الحديث عن مصادر تمويل بديلة للجهود العسكرية والدعم الاقتصادي في أوروبا، خاصة بعد فرض عقوبات على روسيا ومحاولات استغلال العائدات أو الأصول المجمدة.
وفي المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها واصلت خلال الليل تنفيذ ضربات جماعية تستهدف البنية اللوجستية في أوكرانيا، بما في ذلك المراكز التي تدعم حركة الإمدادات والموانئ البحرية التي تُستخدم لصالح القوات الأوكرانية. وتُظهر هذه التحركات أن المعركة لا تقتصر على الجبهات المباشرة، بل تمتد إلى ممرات التموين والتخزين والنقل التي تمثل شريانًا حيويًا للاستمرار العسكري.
ووفقًا لبيان وزارة الدفاع الروسية، فقد تم استهداف مجمع مستودعات في مقاطعة كييف كان يُستخدم لتخزين صواريخ “فلامينغو” إلى جانب وقود معززات الصواريخ، وهو ما يُعد استهدافًا مباشرًا لسلسلة الإمداد المرتبطة بالذخائر والقدرات الصاروخية. كما ذكرت الوزارة أنها نفذت عمليات استهداف في ميناء أوديسا، مشيرةً إلى أنها استهدفت ستة مستودعات لممتلكات عسكرية مخصصة لتزويد القوات المسلحة الأوكرانية.
وبالعودة إلى أبعاد القضية السياسية، فإن طرح استخدام الأصول الروسية يمس عدة ملفات في مقدمتها الإطار القانوني للعقوبات، وإمكانية تحويل العائدات الناتجة عن الأصول المجمدة إلى صناديق دعم، إضافة إلى الجانب الدبلوماسي بين الدول الأوروبية والدول التي تؤكد ضرورة الحفاظ على الالتزامات القانونية الدولية. كما يرتبط ذلك بنقاش واسع حول كيفية تصميم آليات تمويل مستدامة للدفاع بدلًا من الاعتماد فقط على الموازنات الحكومية التي قد تواجه تحديات اقتصادية.
ومن الناحية العسكرية، فإن التركيز على اللوجستيات والموانئ يعكس توجهًا لتقليص قدرة الخصم على تخزين الذخائر وتأمين الوقود ونقل الإمدادات، وهو ما قد ينعكس على وتيرة العمليات خلال الأسابيع المقبلة. وتظل الموازنة بين التصعيد العسكري والقرارات السياسية عاملًا حاسمًا في مسار الحرب، إذ قد يؤدي كل طرف إلى رفع سقف الضغط عبر التحركات العسكرية، بالتزامن مع محاولات حشد الموارد المالية والدعم الدولي.
وفي ظل استمرار الاشتباكات وتبادل الاتهامات بين موسكو وكييف، يبقى الرهان على ما يمكن أن تسفر عنه الخطوات السياسية المتعلقة بالأصول الروسية، وما إذا كانت ستتحول من مجرد تصريحات إلى آليات تنفيذية فعلية على الأرض، بما يضمن توفير تمويل طويل الأمد لاحتياجات الدفاع، في وقت تستمر فيه ضربات اللوجستيات ومحاولات كسر سلاسل الإمداد في أوكرانيا.

التعليقات