التخطي إلى المحتوى

يؤكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي، أن السد العالي يُعد من أبرز المشروعات القومية في القرن العشرين، لما قام به من أثر تاريخي في حماية مصر وتأمين احتياجاتها من المياه وتنظيم استخدامها بصورة تخدم التنمية خاصة في قطاعي الزراعة والطاقة.

وخلال حديث له لبرنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد” مع الإعلامي “حمدي رزق”، أشار نور الدين إلى أن السد العالي أسهم في إنقاذ نحو 22 مليار متر مكعب من المياه، وهي كمية تمثل قيمة استراتيجية في مواجهة تقلبات في منسوب النيل أو التغيرات الموسمية في تدفقات المياه. وأوضح أن أهمية المشروع لا تتوقف عند دور التخزين فقط، بل تمتد إلى تنظيم الموارد المائية على مدار العام بما ينعكس مباشرة على استقرار خطط الري والإنتاج.

كما لفت أستاذ الموارد المائية والأراضي إلى أن الهجوم على السد العالي ــ بحسب ما يراه ــ لا يركز بالضرورة على المشروع بوصفه منشأة فنية، بل يرتبط بتوجهات أوسع تتعلق بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبما يُنظر إليه على أنه مكتسبات ثورة 23 يوليو. وفي هذا السياق، أكد أن تقييمات المشروعات الكبرى ينبغي أن تعتمد أساسًا على أثرها الفعلي في خدمة الدولة ومواطنيها.

ومن الناحية الزراعية، أوضح الدكتور نور الدين أن السد العالي أحدث تأثيرًا كبيرًا في دعم واستقرار الإنتاج الزراعي من خلال تنظيم تدفقات مياه النيل، وتوفير المياه اللازمة للزراعة بصورة أكثر انتظامًا، بما يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بندرة المياه في مواسم بعينها، ويضمن استمرارية الري خلال فترات مختلفة من العام.

ولفت إلى أن السد العالي أُنشئ في أسوان بالقرب من الحدود المصرية السودانية وعلى منسوب مرتفع، ما مكّن من تخزين كميات كبيرة من المياه داخل بحيرة السد، وإدارة تصريفها بما يتوافق مع الاحتياجات المائية المتعددة، وفي مقدمتها تغذية الأراضي الزراعية في دلتا النيل وضمان وصول المياه في التوقيت المناسب.

وبالإضافة إلى الجوانب المائية والزراعية، تُبرز الخبرة الإدارية والتقنية لإدارة السد أن التخطيط لتوزيع المياه لا يعتمد على موسم واحد، بل على منظومة متكاملة تشمل التنبؤ بالاحتياجات، وضبط معدلات الإطلاق من المياه وفقًا للظروف السائدة، بما يسهم في تحقيق قدر أعلى من الاستقرار للأمن المائي المصري.

ويخلص الحديث إلى أن السد العالي يمثل ركيزة محورية في منظومة إدارة الموارد المائية في مصر، إذ يجمع بين تخزين المياه وتنظيمها وتوجيهها لدعم قطاعات حيوية، بما ينعكس على التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستمرارية الإنتاج الزراعي، وهو ما يجعل دوره ممتدًا تاريخيًا ومستمرًا في أهميته حتى اليوم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *