التخطي إلى المحتوى

قال الإعلامي أسامة كمال، خلال تقديمه برنامج «مساء dmc»، إن العالم دخل مرحلة جديدة في الحروب مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة، لافتًا إلى أن ما يجري في أوكرانيا لا يعكس مجرد تصعيد عسكري، بل يكشف عن تغيّر واضح في قواعد المواجهات وطبيعة الصراع نفسه.

وأوضح كمال أن روسيا نفّذت هجمات واسعة باستخدام المسيرات، بينما استخدمت أوكرانيا الطائرات المسيرة لاستهداف منشآت ومصافي نفط روسية. وبيّن أن تكرار هذه الضربات لم يقتصر أثره على تعطيل عمليات بعينها، بل دفع روسيا إلى إعادة التفكير في منظومة الطاقة والتموين، عبر زيادة استيراد البنزين والبحث عن خيارات لتكرير النفط خارج أراضيها، فضلًا عن فرض قيود على تصدير الوقود. ووفق هذا المنطق، تصبح الحرب ليست فقط معركة جبهات، بل معركة سلاسل إمداد وقطاع طاقة وبنية تحتية.

# المسيرات تتحول إلى سلاح أساسي
وأشار أسامة كمال إلى أن دولًا مثل تايوان والولايات المتحدة تسعى لزيادة الاعتماد على الطائرات المسيرة، موضحًا أن الولايات المتحدة—رغم امتلاكها قوة جوية كبيرة ومنظومات متقدمة—تتجه أيضًا إلى إنتاج أعداد ضخمة من المسيرات الهجومية الصغيرة. واعتبر أن الدرس الأبرز المستخلص من الحرب في أوكرانيا هو أن الجودة قد تحسم جزءًا من المعركة، لكن العامل الحاسم في حرب طويلة قد يكون «عدد الطائرات»، و«سرعة التعويض»، و«قدرة التطوير». وأضاف أن المسيرة لم تعد وسيلة استثنائية تُستخدم عند الحاجة فقط، بل أصبحت لدى بعض الجيوش جزءًا من منظومة عمل يومية: تُصنَع، وتُستخدم، ثم تُعوض بسرعة بعد الخسائر.

كما أشار إلى أن المسيرات خرجت من احتكار الجيوش الكبرى لتنتقل إلى دول متوسطة وقدرات أصغر، وهو ما يغيّر ميزان الردع. فاليوم تُوظَّف المسيرات في الاستطلاع والهجوم وملاحقة القوات وتهديد الدبابات والأنظمة على الأرض، فضلًا عن ضرب أهداف في العمق دون الحاجة إلى خوض مخاطرة وصول طائرات كبيرة إلى مناطق مكشوفة.

# «عصر المسيرات»: منطق جديد للقوة العسكرية
أكد كمال أن القوة العسكرية لم تعد مرتبطة فقط بسعر الطائرة المقاتلة أو حجم الأسطول، وإنما ترتبط أيضًا بعوامل أقل تقليدية وأكثر ارتباطًا بسرعة العمل: سرعة التعلم، سرعة الإنتاج، وتيرة التعديل على التصميمات، والقدرة على إعادة بناء المخزون. وضمن هذا السياق، يصبح التفوق من نوع آخر؛ ليس تفوق منصة واحدة، بل تفوق منظومة كاملة تشمل التصنيع والتشغيل والاستطلاع وإدارة المخاطر.

وأضاف أن وجود المسيرات لدى أطراف متعددة يعني أن ساحات القتال تصبح أكثر تشابكًا وتعقيدًا، لأن تهديدًا منخفض التكلفة يمكن أن يُنتج ضغطًا مستمرًا على الدفاعات، ما يجبر الخصوم على الاستثمار في كشف الأهداف، واعتراض المسيرات، وإدارة الاستجابة التكتيكية.

# الذكاء الاصطناعي يفتح مرحلة أكثر خطورة
انتقل أسامة كمال إلى التحذير من مرحلة مقبلة قد تكون أكثر تعقيدًا وخطورة، مع اقتراب المسيرات من قدرات تتجاوز التوجيه البسيط إلى مستوى رؤية الأهداف وتصنيفها واختيارها بشكل شبه مستقل. وبحسب طرحه، لن يكون السؤال مستقبلاً فقط: «من يمتلك طائرات أكثر؟»، بل سيتحوّل إلى: «من يمتلك الخوارزمية الأذكى؟» و«من يمتلك المصنع الأسرع؟» والأهم: «من يملك قرار القتل والقدرة على تشغيل المنظومة ضمن إطار التحكم البشري أو شبه المستقل» قبل خروج القرار من دائرة المسؤولية.

وفي المقابل، تعني هذه القفزة أن التحديات الدفاعية تتضاعف، لأن اكتشاف الأهداف وتتبّعها والتعامل معها يتطلب وقتًا وموارد أقل مما اعتادت عليه الجيوش في الحروب التقليدية.

# سباق التأثير في الانتخابات الأمريكية
وبعد حديثه عن ساحات القتال، انتقل أسامة كمال للحديث عن الانتخابات الأمريكية المقبلة، معتبرًا أن السباق لا يقتصر على المرشحين والناخبين، بل تتدخل فيه شركات تحاول التأثير في اتجاه الكونجرس الذي سيضع القوانين. وأوضح أن شركات من قطاعات مثل العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والمراهنات الإلكترونية تضخ أموالًا كبيرة في النشاط السياسي عبر ما يُعرف بـ«السوبر باك»، وهي لجان يمكنها جمع مبالغ ضخمة وإنفاقها على إعلانات مؤيدة لمرشحين أو معارضة لآخرين.

وأشار كمال إلى أن بعض الأموال قد تمر عبر منظمات لا تكشف بالضرورة عن الممول الأصلي، وهو ما يفتح الباب أمام ما وصفه بـ«الأموال المظلمة». وأشار إلى أن هذا النوع من التمويل يجعل تأثير المال أكثر تعقيدًا أمام الرأي العام، لكنه يبقى حاضرًا عند لحظة التصويت وعند لحظة صياغة التشريعات.

# لماذا تنفق الشركات الملايين؟
قال أسامة كمال إن الشركات تنفق هذه المبالغ لأن القرارات السياسية يمكن أن تؤثر مباشرة على مصالحها، سواء عبر الضرائب أو الرقابة أو نوعية الخدمات المسموح تقديمها أو إمكانية دخول أسواق جديدة. وأضاف أن هذه القطاعات—بحكم طبيعتها القائمة على الابتكار أو المنصات الرقمية—ترتبط بشكل مباشر بالقوانين المنظمة للترخيص والخصوصية والتشغيل والامتثال.

واختتم كمال بأن المال أصبح أداة للتأثير في النفوذ الانتخابي: الناخب يظل صاحب الصوت، لكن مصالح الشركات تكون حاضرة بقوة في تشكيل البيئة السياسية وصنع الاتجاهات العامة.

وبذلك، يربط كمال بين تحولات عالمية على جبهتين: جبهة الحروب حيث تُعيد المسيرات والذكاء الاصطناعي تعريف القوة، وجبهة السياسة حيث تعيد الشركات تعريف التأثير عبر التمويل والإعلانات والتشريع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *