كشف المهندس محمد يوسف المتخصص في مجال الطاقة الشمسية عن توجهه لتطوير حلول تقنية تجمع بين الطاقة الشمسية وتوظيف تقنيات النانو بهدف خفض تكلفة عمليات الري في القطاع الزراعي، عبر تحسين كفاءة منظومات الضخ وتقليل استهلاك الكهرباء اللازمة لتشغيلها. ويركز المشروع على تطوير مكونات مضخات الري نفسها بدل الاكتفاء بزيادة قدرة الألواح، بما ينعكس مباشرة على تقليل تكلفة المنظومة التي يتحملها المزارعون وأصحاب المشروعات.
لماذا يزداد الاعتماد على الطاقة الشمسية في الزراعة؟
وأوضح محمد يوسف، خلال لقاء ببرنامج على قناة «القاهرة والناس»، أن القطاع الزراعي المصري من أكثر القطاعات استفادة من التوسع في استخدام الطاقة الشمسية خلال السنوات الماضية. ويرجع ذلك إلى أن مشروعات الاستصلاح الزراعي والمناطق الجديدة كثيرًا ما تكون بعيدة عن الشبكات الكهربائية أو تتطلب توصيلها بتكاليف مرتفعة، وهو ما يجعل حلول الطاقة الشمسية خيارًا عمليًا وأكثر استدامة من حيث التشغيل والصيانة.
فكرة المشروع: مضخات أكثر كفاءة بملفات نانو
وأشار الخبير إلى أن الحل الذي يعمل عليه يعتمد على تطوير بعض مكونات مضخات الري عبر استبدال الملفات التقليدية بملفات مصنوعة بتقنيات النانو. وتستهدف هذه التعديلات تقليل الفقد الكهربائي وتحسين كفاءة تحويل الطاقة داخل المحرك، بحيث تستمر المضخة في أداء وظيفتها بكفاءة مع خفض استهلاك الكهرباء.
ومن الناحية التطبيقية، فإن تحسين كفاءة المحرك وتقليل الهدر يعني تشغيل المضخة بقدرة أقل لتحقيق نفس إنتاجية الري، وهو عامل جوهري في تقليل حجم منظومة الطاقة الشمسية المطلوبة.
تقليل احتياجات المضخة من الكهرباء يقلل تكلفة المنظومة
ووفقًا ليوسف، فإن خفض احتياجات المضخة من الكهرباء يؤدي إلى تقليل عدد الألواح أو سعة النظام المطلوبة لتشغيلها على نحو مستمر، ما ينعكس على خفض التكلفة الإجمالية للمنظومة بالنسبة للمزارعين وأصحاب المشروعات الزراعية. كما أن تقليل الاستهلاك قد يساعد أيضًا على تحسين إدارة الطاقة عند استخدام أحمال أخرى مرتبطة بالري مثل أنظمة التحلية الصغيرة أو وحدات رفع المياه الإضافية.
الطاقة الشمسية أكثر تنافسية مع تطور الأسعار
وأكد أن أسعار الطاقة الشمسية شهدت انخفاضًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي ساعد على زيادة قدرتها على المنافسة والانتشار خصوصًا في المشروعات التي تحتاج كميات كبيرة من الطاقة بشكل دوري. ويأتي ذلك بالتوازي مع سهولة إدخال الأنظمة في المواقع الزراعية وتعدد حلول التخزين (مثل البطاريات) لتغطية احتياجات التشغيل في أوقات انخفاض الإشعاع الشمسي.
ربط البحث العلمي بالواقع عبر ريادة الأعمال
ولفت إلى أن تطوير هذه الحلول يأتي ضمن مساعٍ لتحويل المعرفة والأبحاث الأكاديمية إلى تطبيقات عملية تخدم القطاع الزراعي. كما أشار إلى أن مشاركته في برنامج «أورنج كورنرز» ساعدته في تعزيز مهارات ريادة الأعمال ودراسة السوق وفهم احتياجات العملاء وتحديد المناطق الأنسب للمشروعات، بما يضمن أن تكون الحلول قابلة للتبني على أرض الواقع وليست مجرد أفكار نظرية.
التصنيع المحلي كرافعة للتكلفة والانتشار
وشدد خبير الطاقة على أن التوسع في التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية (ومكونات مرتبطة بمضخات الري ومحركاتها) يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة مصر على المنافسة. كما أن توطين التصنيع يمكن أن يخفض تكلفة الإمداد ويقلل زمن التوريد ويزيد فرص الصيانة والدعم الفني، وهو عامل بالغ الأهمية لأي حلول تستهدف قطاعًا واسعًا مثل الزراعة.
وأضاف أن الهدف الأبعد يتمثل في تحويل مصر إلى مركز تصنيع وإتاحة منتجات يمكن تصديرها إلى الأسواق الأفريقية، خاصة في الدول التي تتشابه ظروفها المناخية مع مصر وتواجه تحديات مماثلة في توفير الطاقة لمشروعات الري.
ميزة طبيعية لمصر وفرصة لخفض فاتورة الري
أوضح يوسف أن مصر تمتلك مقومات طبيعية قوية لدعم الطاقة الشمسية، أبرزها وفرة أشعة الشمس وتناسب درجات الحرارة مع تشغيل الأنظمة بكفاءة. وهذه البيئة تمنح فرصة حقيقية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الزراعي، عبر حلول تجمع بين خفض التكلفة وتحقيق كفاءة تشغيل أعلى وتقليل الاعتماد على الشبكة.
ويأتي المشروع الجديد كخطوة نحو حلول ري أكثر اقتصادًا، من خلال تحسين كفاءة المضخات باستخدام تقنية النانو، ثم الاستفادة من انخفاض أسعار الطاقة الشمسية لتقديم منظومات أقل تكلفة وأكثر ملاءمة لاحتياجات المزارعين في مصر.

التعليقات