التخطي إلى المحتوى

يشير المهندس ياسر قورة، عضو مجلس الشيوخ، إلى أن السوق العقاري المصري شهد خلال الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا في حجم وقوة المبيعات، بما يعكس استمرار جاذبية القطاع وقدرته على جذب استثمارات جديدة. ويؤكد قورة أن هذا الزخم لا ينفصل عن عنصرين أساسيين: أولًا، وجود فرص حقيقية داخل السوق، وثانيًا توفير بيئة استثمارية تمنح المستثمر إحساسًا واضحًا بأن حقوقه مصونة وأن استثماراته محمية.

وفي تصريحات له ضمن لقاء عبر برنامج “حقائق وأسرار” على قناة “صدى البلد” مع الإعلامي مصطفى بكري، تناول ياسر قورة جانبًا مهمًا يتعلق بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، مشيرًا إلى أن حجم مشتريات الأجانب في إمارة دبي خلال عام 2025 اقترب من 180 مليار جنيه. ويُبرز ذلك، بحسب قورة، أن الأسواق التي توفر ضمانات للمستثمر وتستثمر في تسهيل الإجراءات وتقديم خدمات فعّالة تتمكن من جذب تدفقات رأسمالية معتبرة، وهو ما يُترجم إلى حركة أكبر في المبيعات وارتفاع الطلب.

ويؤكد المهندس ياسر قورة أن تعزيز ثقة المستثمرين في السوق المصري يجب أن يكون عملية مستمرة وليست إجراءً وقتيًا. فالمستثمر، وفقًا لهذا المنطق، يبحث عن الاستقرار والأمان الاستثماري، كما يهمه أن يشعر بأن حقوقه وتعاقداته ومكتسباته محمية من جانب الدولة عبر منظومة واضحة وقابلة للتطبيق. وتشمل منظومة الحماية—بحسب المعنى العام الذي يطرحه قورة—وضوح القواعد المنظمة للعقارات، والالتزام بالمعايير، وتيسير الإجراءات بما يقلل من الوقت والتعقيد.

حماية الحقوق بوابة لتحسين بيئة الاستثمار

يرى قورة أن حماية حقوق المستثمرين ليست مجرد ضمان قانوني، بل هي عامل تنافسي مباشر يؤثر في قرارات الشراء والاستثمار. فعندما يدرك المستثمر أن المسار واضح وأن هناك آليات فعّالة لمعالجة التحديات، يصبح أكثر استعدادًا لضخ رؤوس الأموال أو الاستمرار في الاستثمار. كما أن وضوح الإجراءات والحد من التعقيد الإداري يساهمان في رفع كفاءة السوق ورفع جاذبيته لدى المستثمرين المحليين والأجانب.

تيسير الإجراءات وتقوية التنافسية

يربط قورة بين جذب الاستثمارات وبين توافر بيئة استثمارية متكاملة تشمل تيسير الإجراءات، وتوفير خدمات أكثر مرونة، وتعزيز الشفافية. فالمستثمرون يفضّلون الأسواق التي تُدار وفق قواعد واضحة وتُقدّم خدمات تساعدهم على إتمام المعاملات بسلاسة. ويعزز ذلك قدرة السوق العقاري المصري على المنافسة إقليميًا، خاصة إذا ما تم دعم البنية التنظيمية وتحسين آليات العمل بما يتماشى مع احتياجات المستثمر.

التوسع في جذب المستثمرين الأجانب

ومع استمرار نمو نشاط القطاع وتحسن قوة المبيعات، يصبح من الضروري—حسب رؤية قورة—الاستمرار في العمل على تعزيز الثقة وبناء مسار استثماري أكثر أمانًا. ويعني ذلك أيضًا تعزيز الاستجابة لمتطلبات المستثمرين، سواء عبر تقليل زمن الإجراءات، أو تحسين جودة المعلومات المتعلقة بالفرص العقارية، أو تقديم ضمانات واضحة مرتبطة بحقوق التعاقد والتملك والتصرف.

وفي النهاية، يخلص المهندس ياسر قورة إلى أن حماية حقوق المستثمرين تُعد مفتاحًا حقيقيًا لزيادة الاستثمارات العقارية، لأنها تُحوّل السوق من مجرد فرصة بيع وشراء إلى منظومة استثمار يمكن الاعتماد عليها. ومع توفر فرص قوية وتطبيق ضمانات فعّالة، ترتفع قدرة السوق المصري على جذب مزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، بما ينعكس على حركة التمويل والطلب داخل القطاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *