اشتكى عدد من مزارعي المانجو في محافظة كفر الشيخ، خصوصًا في مناطق البرلس، من تراجع حاد في إنتاجية الموسم الحالي، مؤكدين أن ما يحدث هذا العام “على غير المعتاد” مقارنة بالسنوات الماضية التي حققت فيها مزارعهم إنتاجًا وفيرًا. وأرجع المزارعون السبب الرئيسي إلى اضطراب الأحوال الجوية وتغير المناخ، وما نتج عنه من عدم استقرار حالة الطقس بما انعكس على قدرة الأشجار على تكوين الأزهار والعقد ثم الإثمار.
## رصد شكاوى المزارعين
جاءت الشكاوى ضمن تقرير عرضته قناة «مودرن»، حيث سلط الضوء على معاناة المزارعين مع هبوط محصول المانجو في ظل تقلبات جوية وصفوها بأنها غير مستقرة. وروى أحد المزارعين أن الموسم الحالي “تعبان جدًا” مقارنة بكل عام، مشيرًا إلى أن الأشجار أصبحت تحمل في أوقات ولا تحمل في أوقات أخرى، وهو نمط غير مألوف عن المواسم السابقة.
وأضاف المزارع أن المناخ في المنطقة متغير بشكل واضح، وأن الجو “مش مضبوط”، الأمر الذي أدى بحسب قوله إلى ضعف الإنتاج إلى درجة أن البرلس “مفيش مانجا خالص” هذا العام. كما لفت إلى أن استمرار حالة التقلبات الجوية تؤثر مباشرة في مراحل حساسة من حياة الشجرة، مثل انتظام عقد الثمار وتثبيتها، ما يسبب خسائر مباشرة في النهاية.
## رشّ متكرر دون نتائج
من أبرز ما تكرر على لسان المزارعين أن محاولات الإنقاذ لم تأتي بالنتائج المرجوة. فقد أوضح أحدهم أن المزارعين بذلوا جهودًا كبيرة للحفاظ على الأشجار وزيادة الإنتاج، ووصل الأمر إلى رش الأشجار أكثر من 20 مرة خلال الفترة الماضية، إلا أن ذلك لم ينعكس على المحصول. وتحدث المزارع عن استمرار الرش في وقت لاحق، مؤكدًا أن الأشجار “دلوقتي ما عادش أصلًا بيحمل عندنا نهائي”.
وأوضح كذلك أن بعض الأدوية والمبيدات التي يستخدمها المزارعون لم تعد تحقق التأثير المطلوب بالقدر نفسه، سواء بسبب تغير الظروف الجوية، أو اختلاف توقيتات التطبيق اللازمة لتحقيق الاستفادة القصوى. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع التكاليف الزراعية بصورة كبيرة مع استمرار ضعف الإنتاج، ما يفاقم الخسائر.
## محدودية الثمار في الأراضي
أكد المزارع أن تراجع محصول المانجو شمل بصورة واضحة مناطق زراعية بالبرلس، لافتًا إلى أن العثور على مزارع لديها كميات جيدة بات نادرًا. وفي ظل هذا الوضع، تحدث عن أن الموسم “مضروب” وأنه لا توجد ثمار بشكل يُذكر في كثير من الأراضي، فيما يقتصر ما لدى بعض المزارعين على كميات محدودة للغاية لا تلبّي التوقعات.
وتكتسب زراعة المانجو أهمية اقتصادية كبيرة في كفر الشيخ، حيث تضم المحافظة مساحات معتبرة من بساتين المانجو في مناطق مثل بلطيم والبرلس ومطوبس. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أهمية هذا المحصول كمصدر دخل للمزارعين وداعمًا للمعيشة المحلية.
## أزمة معيشية ومخاوف من الديون
لم تقتصر آثار الأزمة على جانب الإنتاج فقط، بل امتدت لتصل إلى حياة المزارعين اليومية. فقد عبّر أحدهم عن حجم القلق الذي يعيشه، مؤكدًا أن محصول المانجو يمثل مصدر رزقه الأساسي وأن تراجعه يهدد قدرته على توفير احتياجات أسرته وسداد التزاماته المالية.
وقال: “أنا فلاح عندي حتة أرض باكل منها عيش أنا وعيالي، السنة دي مفيش أي حاجة خالص، برش وبعمل كل حاجة ومفيش نتيجة”. وأضاف بنبرة يغلب عليها التوتر: “الفلاح السنة دي هيعيش من إيه؟ مديون، وربنا عالم بينا نعمل إيه”.
## عوامل مرتبطة بالظروف الجوية وتداعياتها
وفي سياق متصل، يرى مزارعون أن اضطراب الطقس لا يسبب فقط ضعف الإثمار، بل قد يؤدي أيضًا إلى خلل في توقيتات الزراعة والعناية، مثل مواعيد التسميد وعمليات الرش ومتابعة الآفات والأمراض. كما أن تذبذب الحرارة والرطوبة وتغيرات سرعة الرياح قد يساهم في زيادة الإجهاد على الأشجار، ما يجعلها أقل قدرة على تعويض النقص في الإنتاج لاحقًا.
ويأمل المزارعون أن تتوافر حلول عملية ودعم فني يوضح لهم أفضل طرق التعامل مع الظروف المتغيرة، بما يشمل إرشادات أدق لتوقيت المعاملات الزراعية ومتابعة صحة البساتين، وتقنيات تساعد على تقليل خسائر الموسم.

التعليقات