تروي الطفلة الفلسطينية حبيبة جحا، عضو لجنة أطفال غزة التابعة لليونيسيف، جانباً من يوميات الأطفال في قطاع غزة وما تحمله من تحديات، مؤكدة أنها تواصل متابعة مباريات المنتخب المصري حتى في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، حيث لا تتيح انقطاعاات الكهرباء إمكانية مشاهدة المباريات داخل المنزل، فتتوجه مع والدها إلى أحد المقاهي القريبة لتتابع المباراة.
وتضيف حبيبة في حديثها ضمن مداخلة مع الإعلامية هدير أبو زيد مقدمة برنامج “كل الأبعاد” عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن عدداً كبيراً من الأطفال يرافقونها في التشجيع، ما يحول المقهى إلى مساحة صغيرة تجمعهم حول كرة القدم، وتمنحهم لحظات فرح وتخفف عن ضغوط الحياة اليومية. وتشير الطفلة إلى أن اللاعب المفضل لديها هو محمد صلاح، مؤكدة أن تميّزه داخل الملعب يمنحها شعوراً بالدافعية والأمل.
ولم تكن رحلة حبيبة في التعبير عن نفسها مقتصرة على التشجيع الرياضي، بل بدأت أيضاً من خلال الغناء والتعلم الموسيقي، حيث تذهب إلى أماكن متعددة تتضمن أنشطة تعليمية وثقافية، من بينها خيمة خاصة تستقبل فيها دروس العزف بإشراف أساتذة متخصصين. وتوضح أن هدفها الأساسي كان تعلم العزف، ومع الوقت أصبح الغناء وسيلتها للتعبير عن مشاعر أطفال غزة، لا سيما أن الأطفال يعانون أوضاعاً نفسية صعبة نتيجة الظروف المستمرة.
وتؤكد حبيبة أن تجربتها تسير بشكل جيد، وأنها تشعر بسعادة كبيرة بما حققته في هذا المجال، معتبرة أن الفن—بغض النظر عن الظروف—يمكن أن يحمل معنى ورسالة ويصنع مساحة أمل. كما شددت على أن الرسالة التي يسعى أطفال غزة إلى إيصالها للعالم تتمثل في أهمية التعليم والصحة، لافتة إلى أن الأطفال يعيشون معاناة شديدة وأن حالتهم النفسية ليست جيدة، ما يجعل تقديم الدعم لهم أمراً ضرورياً.
وتضيف أن الأطفال حاولوا زرع الأمل رغم القسوة، فغنوا وعزفوا ورسموا من أجل نشره، وكأن الفن يصبح لغتهم المشتركة التي تختصر الألم وتحوله إلى طاقة إيجابية. وتعبّر الطفلة أيضاً عن حبها الكبير لمصر، مشيرة إلى أنها زارتها مرتين من قبل، وتحدثت عن مشاهدتها للأهرامات وزيارتها لعدد من الأماكن التراثية، مؤكدة أنها أحبت مصر كثيراً.
وتعكس هذه القصة كيف يمكن للرياضة والموسيقى والغناء أن تكون جسوراً للتماسك النفسي والاجتماعي بين الأطفال، وأن تشجيع المنتخب المصري لا يمثل مجرد متابعة مباريات، بل لحظة أمل وفرح وتضامن، في وقت يحتاج فيه أطفال غزة إلى مساحات آمنة للدعم والإبداع والتعليم والصحة النفسية.

التعليقات