التخطي إلى المحتوى

بين المرض والنجاح والصداقة، فتح الفنان صبري عبد المنعم قلبه ليحكي عن محطات مفصلية في حياته الشخصية والفنية، معتمدًا على الصراحة في عرض تفاصيل مؤثرة عن معاناته الصحية منذ سن مبكرة. وفي حديثه، تناول عبد المنعم معنى المرض لديه بوصفه ابتلاءً يمنحه معنى روحيًا، كما كشف كواليس علاقته بالفنان الكبير عادل إمام، وأشاد بتجربة الفنان محمد رمضان، مؤكدًا أن نجاحه السريع نتاج اجتهاد موصول.

يرى صبري عبد المنعم أن ما مرّ به ليس مجرد حدث صحي عابر، بل تجربة شديدة الوقع بدأت في مرحلة الطفولة واستمرت بشكل أو بآخر حتى الوقت الحالي. وقال إنه تعامل مع الظروف الصحية منذ البداية على أنها “هدية من الله”، وحرص على شكر الله في كل مرحلة تمرّ عليه، مؤكدًا أنه يدعو دائمًا بأن تكون معاناته سببًا في رفع مكانته عند الله.

وأوضح عبد المنعم أنه يعاني حتى اليوم من مشكلات صحية، وخضع لعدد من العمليات الجراحية على مدار مراحل مختلفة، وهو ما جعله يكتسب خبرة خاصة بالتعامل مع الجسد والإرهاق والتماثل للشفاء. وبدلًا من النظر إلى المرض كعبء فقط، عبّر عن إيمانه بأن كل ألم يمكن أن يتحول إلى درس، وأن الصبر لا يعني الاستسلام بل الاستمرار.

وكشف الفنان تفاصيل مؤثرة عن فقد بصره في عمر عام ونصف تقريبًا، بعد تعرضه لمشكلات صحية في تلك المرحلة المبكرة أثرت بشكل مباشر على نظره. وذكر أن والده كان حريصًا على متابعته طبيًا، إذ اصطحبه إلى أحد الأطباء الذي أخبره بفقدانه للبصر، وكانت تلك اللحظة مفصلية في تغيير مسار حياة الأسرة بالكامل.

وبعد هذه الواقعة، انتقل صبري عبد المنعم إلى مرحلة تعليمية مختلفة، إذ التحق بالأزهر في قسم المكفوفين، حيث تعلم وواصل مسيرته الدراسية رغم الظروف القاسية. وأضاف أنه بعدما تم حسم مسألة نظره في تلك الفترة، قام والده بشراء الملابس اللازمة ليستعين بها في حياته اليومية. وأشار إلى أن التجربة لم تكن مجرد فقد للنظر، بل كانت أيضًا بداية لتكيّفه مع واقع جديد، من خلال التعلم والانضباط وطلب العلم.

غير أن صبري عبد المنعم أكد أن النظر عاد إليه بعد فترة، ليكمل حياته مع استمرار بعض المعاناة الصحية في مراحل لاحقة. وبذلك، اجتمعت في قصته لحظتان متناقضتان ظاهريًا: فقد للبصر في عمر مبكر ثم عودة تدريجية للنظر، مع بقاء آثار المرض حاضرًا في تفاصيل حياته.

وعن علاقته بالفنان عادل إمام، أكد صبري عبد المنعم أن علاقته بالزعيم كانت طيبة ووثيقة، وأن التواصل بينهما كان شبه يومي خلال مرحلة الشباب. وأوضح أن الزمالة الفنية لا تعني دائمًا استمرار اللقاءات بنفس الكثافة، إذ مع مرور الوقت وانشغال كل منهما بمشاريعه، خفّ التواصل، لكن العلاقة ظلّت في إطار الاحترام والصداقة.

كما أشاد عبد المنعم بمسيرة عادل إمام الفنية، مؤكدًا أن الزعيم حفر اسمه بعمق في تاريخ الفن من خلال أعمال وصفها بأنها متطورة وعظيمة. وأوضح أن أعماله لم تكن مجرد نجاحات جماهيرية، بل حملت موضوعات وقيمًا أثرت لدى الجمهور وتركّت علامات واضحة في وجدان المتابعين.

ولفت إلى أنه يعتز بمشاركته مع عادل إمام في فيلم “الحريف”، حيث جسد دور ضابط شرطة، إضافة إلى مشاركته في أجزاء بسيطة من مسلسل “عوالم خفية”. وذكر أن فيلم “الحريف” عُرض عام 1983، بينما عُرض مسلسل “عوالم خفية” عام 2018، مشيرًا إلى أن هناك فارقًا زمنيًا كبيرًا بين العملين، وهو ما يعكس استمرار حضور عادل إمام في المشهد الفني لسنوات طويلة.

وبالانتقال إلى تجربته مع جيله الأحدث، تطرق صبري عبد المنعم لحديثه عن الفنان محمد رمضان، مؤكدًا أن لديه قلبًا طيبًا و“أبيض”، وأنه يحب الخير ويسعى لمساعدة الآخرين. وأضاف أن محمد رمضان استطاع خلال فترة قصيرة تحقيق إنجازات فنية كبيرة، وأن ما وصل إليه في سنوات قليلة يحتاج عادةً سنوات أطول ليصل إليه غيره.

وأكد عبد المنعم أن نجاح محمد رمضان لا يأتي من فراغ، بل نتيجة العمل والاجتهاد والتركيز على تطوير الأداء. كما رأى فيه شخصية محبة لأسرته ولا تميل للدخول في المشكلات، مشيرًا إلى أن الجمهور يلمس في رمضان رغبة صادقة في الخير والالتزام بالقيم. وختم بتأكيد أن نجاحه في وقت قياسي يعكس قدراته الفنية وإيمانه بالعمل وإصراره على الاستمرار.

وبذلك، قدّم صبري عبد المنعم نموذجًا مختلفًا للصمود: مرض بدأ في الطفولة بصدمة فقد بصر ثم عودة جزئية، ومعاناة صحية مستمرة، ثم مسار فني حافل بالدور والنجاح، وعلاقات إنسانية وفنية ممتدة تجمع بين الجيل المخضرم والجيل الأحدث من خلال قيم العمل والاحترام والتأثير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *