تداولت في الفترة الأخيرة بعض الأقاويل حول وجود بكتيريا «إي كولاي» في مياه البحر، وما إذا كانت تشكل خطورة على صحة المواطنين، خصوصا الأطفال. وبحسب ما أوضحه مختص في أمراض الباطنة والجهاز الهضمي، فإن الصورة العامة لهذه البكتيريا تختلف عن مضمون الشائعات، إذ إن الأمر يرتبط بالنوع وطريقة التعرض وحالة المريض.
«إي كولاي» تعيش بشكل طبيعي داخل الإنسان والحيوان
بيّن محمد منيسي استشاري الباطنة والجهاز الهضمي أن بكتيريا «إي كولاي» توجد بشكل طبيعي وتعيش داخل الجهاز الهضمي لكل من الإنسان والحيوان، وأن هذا الوجود لا يعني تلقائيا حدوث ضرر أو مرض. كما أن العديد من الأنواع تكون جزءا من النظام البيئي داخل الأمعاء، وتلعب دورا في التوازن الطبيعي للميكروبات.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بوجود البكتيريا بحد ذاته، بل تتعلق بالأنواع المختلفة؛ فهناك أنواع قد تسبب اضطرابات هضمية ونزلات معوية، خصوصا لدى الأطفال، وذلك عند حدوث اختلال أو انتقال هذه الأنواع إلى بيئة غير مناسبة أو عند تناولها عبر مصادر ملوثة.
بعض الأنواع قد تسبب إسهالا مرتبطا بتهيج الأمعاء
أوضح المختص أن بعض أنواع «إي كولاي» قد تؤدي إلى أعراض هضمية مثل اضطراب المعدة ونزلة معوية. وقد تظهر الأعراض على شكل إسهال مائي أو تقلصات بالبطن، وفي العادة يكون الأمر أكثر حساسية لدى الأطفال بسبب صغر السن واحتمالية الجفاف السريع.
متى يصبح الإسهال مقلقا؟ الإسهال الدموي والمضاعفات
أكد منيسي أن هناك نوعا من «إي كولاي» قد يرتبط بالإسهال الدموي، وهو مؤشر يستدعي الانتباه لأنه قد يؤثر على مكونات الدم ويزيد احتمال حدوث مضاعفات خطيرة في بعض الحالات. وقد يؤدي الإسهال الشديد أو المطوّل إلى تسمم دم أو مضاعفات تؤثر على صحة الطفل، ولذلك لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمرا بسيطا يمكن تجاهله.
كيف تتصرف عند ظهور أعراض معوية لدى الطفل؟
شدّد المختص على ضرورة التعامل مع الإسهال على أساس معرفة السبب، وليس الاكتفاء بعرض الأعراض. ويُفضل تقييم الحالة طبيا لتحديد هل السبب عدوى بكتيرية أو فيروسية أو سببا آخر، لأن تحديد المصدر يوجّه العلاج الصحيح.
كما نبه إلى أهمية تجنب تناول المضادات الحيوية دون إشراف طبي. فالاستخدام العشوائي قد يسبب تأخيرا في التشخيص أو يفاقم الحالة في بعض السيناريوهات، إضافة إلى أن بعض الإسهالات قد تكون غير بكتيرية بطبيعتها ولا تستفيد من المضادات.
ماء البحر والتعرض غير المباشر: أين تكمن المخاطر؟
أشار إلى أن مياه البحر قد تتعرض لظروف بيئية متغيرة، وغالبا ما تكون هناك عمليات تجدد طبيعية للمياه. لكن تبقى المخاطر مرتبطة بطرق التعرض، مثل تناول ماء البحر أو ملامسة مصادر ملوثة، أو انتقال العدوى من خلال أساليب غير صحية أثناء اللعب أو السباحة أو تناول الطعام.
وقد تتضمن عوامل الخطر أيضا تعرض الطفل لمصادر عدوى أخرى في نفس البيئة، مثل تلوث الأطعمة، أو سوء حفظ الأغذية، أو عدم الالتزام بالنظافة العامة. لذلك فإن الوقاية لا تقتصر على مصدر واحد، بل تشمل منظومة سلوكيات صحية.
نصائح وقائية لتقليل خطر العدوى المعوية
- غسل اليدين جيدا بالماء والصابون خصوصا قبل الأكل وبعد استخدام الحمام.
- تجنب شرب ماء البحر أو ابتلاع أي مياه أثناء السباحة.
- تغطية الجروح والالتزام بنظافة الأطفال أثناء اللعب في الأماكن العامة المزدحمة.
- الاهتمام بنظافة الطعام والتأكد من سلامة مصادره خصوصا للأطفال.
- التركيز على تعويض السوائل عند حدوث إسهال لتجنب الجفاف، مع مراجعة الطبيب عند تدهور الحالة.
متى يجب طلب الرعاية الطبية بسرعة؟
يُنصح بمراجعة الطبيب بشكل عاجل إذا ظهرت علامات مثل: الإسهال الدموي، أو ارتفاع الحرارة الشديد، أو علامات الجفاف (جفاف الفم، قلة التبول، خمول)، أو استمرار الأعراض لفترة طويلة. وفي هذه الحالات لا بد من تقييم طبي سريع لأن بعض مضاعفات العدوى المعوية قد تكون خطيرة خصوصا لدى الأطفال.
الخلاصة أن بكتيريا «إي كولاي» ليست بالضرورة خطيرة، إذ توجد طبيعيا داخل الإنسان والحيوان، لكن بعض الأنواع قد تسبب مرضا. لذا فإن التعامل الصحيح يبدأ من فهم النوع والأعراض وتجنب العلاج العشوائي، مع اتباع إجراءات الوقاية الصحية المناسبة.

التعليقات