التخطي إلى المحتوى

قال محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن العمل الإنساني يتجاوز كونه مجرد “ملف إغاثة” أو استجابة وقتية للأزمات، مشيرًا إلى أنه منظومة متكاملة تشمل التخطيط طويل الأجل، وبناء قدرات المستفيدين، ودعم الاستجابة في مناطق النزاع والاحتياجات المزمنة.

وأضاف خلال حواره على القناة الأولى أن لمصر حظًا وقدرًا أن تكون متواجدة في قلب مناطق الصراع، بدءًا من الأزمة السورية وما يرتبط بها من تحديات إنسانية، وصولًا إلى الأزمة الفلسطينية، والأوضاع في السودان وغيرها من بؤر التوتر في الإقليم. وبيّن أن هذا القرب الجغرافي والروابط التاريخية والإنسانية ينعكس في صورة حضور فعّال لمصر في جهود المساعدة والتخفيف من آثار الحروب.

وأوضح أن مصر قدمت نموذجًا معتبرًا في مجال العمل الإنساني عبر آلاف المتطوعين الذين يشاركون في مراحل متعددة من الاستجابة، بما في ذلك جمع المساعدات وتوزيعها، وتقديم خدمات داعمة، والمساهمة في تنظيم حملات الإغاثة. كما أكد أن العمل الإنساني والخيري في مصر لا يقتصر على إطار الدولة فقط، بل يمتد ليشمل المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية، بما يعزز الاستدامة ويزيد من كفاءة التدخلات.

وأشار إلى أن مصر أصبحت تجربة رائدة في العمل الإنساني ليس على مستوى الإقليم فحسب، بل على مستوى العالم، لافتًا إلى أن أثر التدخلات لا يتوقف عند حدود تقديم الدعم العاجل، بل يمتد إلى دعم المبادرات ذات البعد التنموي والتأهيلي التي تسهم في تحسين ظروف الحياة ورفع القدرة على التكيف.

ومن أبرز ما ذكره مبادرة “حياة كريمة”، مؤكدًا أنها من أوضح المبادرات التي تعبّر عن توجه الدولة نحو دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحسين الخدمات الأساسية، بما يجعلها مثالًا على توجيه الجهود الإنسانية نحو معالجة جذور المشكلة وليس آثارها فقط.

وختم حديثه بالإشارة إلى أن مصر تمتلك خبرات متراكمة في العمل الإنساني خلال السنوات الماضية، وأن استمرار هذا النهج يساهم في تعزيز مكانتها كمركز إسناد وتعاون إنساني، ويلهم مزيدًا من المبادرات والشراكات داخل المنطقة وخارجها.

ولزيادة الأثر، شدد السياق العام على أهمية توحيد الجهود بين الدولة والقطاع الأهلي والتنسيق مع المنظمات المعنية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأعلى كفاءة، إضافة إلى تحسين آليات المتابعة والشفافية وتقييم الاحتياجات الميدانية بشكل دوري. كما تُعد مشاركة المتطوعين ركيزة رئيسية في ترسيخ ثقافة التضامن والتكاتف، ودعم الاستجابة السريعة عند تصاعد الأزمات، وتهيئة بيئة عمل أكثر تنظيمًا للاستدامة والفعالية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *