التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي محمد الدسوقي رشدي أن تداول بعض الجرائم والحوادث الفردية خلال الفترة الأخيرة لا يمثل الصورة الكاملة لسلوك المجتمع، ولا يعني بالضرورة تحوله إلى مجتمع أكثر عنفًا، محذرًا من الوقوع في أحكام سريعة مبنية على مشاهد متفرقة. ودعا إلى الاعتماد على معدلات الجريمة الرسمية والإحصاءات الموثقة باعتبارها المرجع الأدق لتقييم الوضع الحقيقي، بدلًا من الانسياق وراء قراءات سطحية قد تضخم الأحداث وتغفل السياق.

وأوضح رشدي، خلال برنامجه «اليوم هنا القاهرة»، أن وجود حوادث خلافية أو جنائية—even في المجتمعات الأكثر استقرارًا—يعد أمرًا متوقعًا في بلد يتجاوز عدد سكانه 120 مليون نسمة، حيث تتعدد الظروف والملابسات وتختلف دوافع الأحداث من حادث لآخر. وأضاف أن تحديد معنى الحادث لا يقتضي تعميمه على المجتمع بأكمله؛ فالمشاجرات ذات الطابع الديني أو القضايا المرتبطة بالشرف، على الرغم من حساسيتها، لا تعني تلقائيًا أن المجتمع أصبح ضد الدين أو فقد منظومته القيمية ونخوته.

كما ركز الإعلامي على خطر تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى «مرآة» للواقع. فهذه المنصات—وفق طرحه—تقدم محتوى انتقائيًا لا يعكس دائمًا الحقيقة، لأن ما يتم تداوله قد يكون مبالغًا فيه أو مبتورًا من سياقه أو حتى غير دقيق. وشدد على أن جزءًا كبيرًا مما يُكتب على هذه المنصات لا يمثل إلا آراء وانفعالات فردية أو محاولات للتشهير والسخرية أو التعويض عن إحباطات شخصية، ما يجعلها غير صالحة كمعيار شامل للحكم على المجتمع.

ولتعزيز فهم الصورة العامة، شدد رشدي على أهمية النظر إلى بيانات رسمية تشمل مؤشرات متعددة مثل تطور معدلات الجريمة على مدى زمني، وأنواع القضايا، ونسب البلاغات والتحقيقات، بدلًا من التركيز على فيديوهات أو منشورات منفردة. وأشار إلى أن التحليل المتوازن يجب أن يضع في الاعتبار أيضًا العوامل الاجتماعية والاقتصادية والظروف الفردية، وأن أي حدث مؤلم يستدعي المعالجة والقضاء على أسبابه دون أن يتحول إلى وسيلة للتشويه أو بث الكراهية.

وختم بتأكيد أن المجتمع بطبيعته نسيج واسع من القيم والعلاقات والقدرات على التماسك؛ لذلك فإن تقييمه يحتاج إلى لغة إحصائية ورؤية متزنة بعيدًا عن الانطباعات اللحظية، بما يضمن حماية المجتمع من التهويل الإعلامي ويعزز معالجة الأسباب الحقيقية للحوادث بدلًا من تضخيم النتائج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *