التخطي إلى المحتوى

تحدث رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، عن انتهاء مهلة الـ60 يومًا التي تم الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن هذه المدة انقضت “كما كان متوقعًا”، وأن الهدنة أو التهدئة لم تكن فعّالة ولم تُفعّل على الأرض بالشكل الذي يمنع تطور التوتر. وأشار إلى أن التاريخ الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهى دون وجود مؤشرات قوية على تجديد المهلة في الوقت الحالي، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديدة بين الطرفين.

وأوضح أبو جزر، خلال حديثه مع الإعلامي لؤي أباظة على قناة “إكسترا نيوز”، أن المشهد خلال الفترة الأخيرة اتسم بحالات من التصعيد المتبادل. فمن جانب، أشارت التقديرات والتحليلات إلى أن إيران استهدفت أو استهدفت بنحو متكرر ناقلات في الخليج وفي منطقة مضيق هرمز، وهي منطقة شديدة الحساسية لكونها عقدة استراتيجية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. ومن جانب آخر، يرى المتابعون أن الولايات المتحدة بدورها رفعت مستوى الضغط والتهديد، وبرز تصريح للرئيس ترامب بعدم نيته تجديد المهلة، مع إعادة التأكيد على أن المقصود هو “مهلة الستين يومًا” لا “هدنة”، إلى جانب خطاب يطالب الجانب الإيراني بتقديم تنازلات أو الاستسلام.

وأكد مدير مركز بروكسل للأبحاث أن جميع التطورات المتلاحقة لا تزال، حتى الآن، غير محسومة في تحديد طبيعة مسار الأحداث بين الولايات المتحدة وإيران. ولفت إلى أن ما يجري في مضيق هرمز—سواء من حيث احتمالات استهداف الملاحة أو الردود العسكرية—قد يبقى ضمن دائرة التوترات المتصاعدة دون أن يعني بالضرورة أن الحرب الشاملة أصبحت “حتمية فورًا”. ويرجع ذلك، وفق قراءته للوضع، إلى أن بنود الاتفاق التي جرى الحديث عنها في جنيف لم تكن واضحة بالكامل ولم تكن مُلزمة بشكل صارم، وهو ما جعل تطبيقها عرضة لاختلاف التفسيرات بين الأطراف.

وبحسب أبو جزر، ساهم اختلاف زاوية القراءة في خلق فجوة بين الطرفين: فالإيرانيون—كما يوضح—فسروا بعض البنود على أنها شروط إيرانية قُدمت بصورة أدت إلى إلزام الولايات المتحدة بقبولها، بينما تفسر الولايات المتحدة الأمريكية البنود نفسها على أنها نقاط فرضها ترامب على إيران. وهذا التضارب في فهم “ما المطلوب بالضبط” يترك المنطقة في حالة ترقب دائم، لأن كل طرف قد يعتبر أن الآخر لم يلتزم بما يراه جوهريًا، ما يعزز مناخ التصعيد.

ولزيادة فهم المشهد، يشير محللون في سياقات مشابهة إلى أن استمرار التوتر حول مضيق هرمز لا يرتبط فقط بالاتفاقات السياسية المكتوبة، بل يتأثر أيضًا بعوامل ميدانية مثل جاهزية القوات، وردود الفعل السريعة، وحسابات الردع، واعتبارات حماية الملاحة. كما أن أي حادثة—سواء كانت استهدافًا لناقلة أو اعتراضًا لوسيلة بحرية—قد تُقرأ من الطرف الآخر كتصعيد متعمد، ما يسرّع دوامة الردود ويصعّب العودة إلى مسار تفاوضي مستقر.

في المحصلة، يقدّم تحليل رمضان أبو جزر صورة مفادها أن انتهاء مهلة الـ60 يومًا دون تجديدها يعكس تعثر مسار التهدئة، لكن تحديد “هل ستعود الحرب في أي لحظة؟” يظل رهينًا بتطورات ساحة الخليج، وبمدى قدرة الطرفين على ضبط التصعيد، أو—على العكس—استمرار تفسير كل بند بما يخدم موقفه السياسي والعسكري. وفي الوقت الراهن، تبقى احتمالات الانفجار العسكري عالية في الإطار العام للتوتر، لكنها ليست محسومة كحقيقة فورية، نظرًا لوجود عناصر غموض في الاتفاق وبقاء الخلاف حول تفسير الالتزامات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *