أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن السجائر الإلكترونية تمثل خطرًا واضحًا على الصحة، نافدًا الاعتقاد السائد بأنها بديل “أكثر أمانًا” عن السجائر التقليدية. ودعا الجميع إلى التوقف عن التدخين بجميع أنواعه، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، نظرًا لما تسببه من آثار سلبية قد تمتد إلى القلب والجهاز التنفسي وباقي أجهزة الجسم.
وأوضح خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان» أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون أن انخفاض نسبة النيكوتين في بعض منتجات السجائر الإلكترونية يجعلها أقل ضررًا، لكن هذا التصور—بحسب قوله—غير صحيح. فالتدخين عمومًا يحمل أضرارًا صحية، والسجائر الإلكترونية ليست استثناءً، إذ تعتمد على تسخين سوائل (سوائل النيكوتين أو بدونه) ينتج عنها خليط من مواد يمكن أن تكون مؤذية عند استنشاقها بشكل متكرر.
مخاطر على الرئة والتنفس
أشار جمال شعبان إلى أن مستخدمي السجائر الإلكترونية قد يواجهون مشكلات صحية خطيرة، يأتي في مقدمتها تأثيرها السلبي على الرئة. فعمليات التسخين داخل الأجهزة تؤدي إلى تكوين نواتج استنشاق قد تهيّج الجهاز التنفسي وتؤثر في وظائف الرئة مع الوقت، ما يزيد من احتمالات الالتهاب المزمن والاحتقان وصعوبة التنفس، خصوصًا لدى من لديهم حساسية صدرية أو أمراض تنفسية سابقة.
هل قد ترتبط بخطر الإصابة بالسرطان؟
أكد أن السجائر الإلكترونية قد ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة، ومنها السرطان. ولفت إلى أن وجود اختلافات في المكونات بين الأنواع المختلفة لا يعني انعدام الضرر؛ إذ إن بعض المواد الموجودة في السائل أو الناتجة عن التسخين قد تكون ضارة بالرئة وتساهم—وفق الممارسة الطبية ومعايير السلامة الصحية—في رفع المخاطر مع الاستمرار والتعاطي المتكرر.
وشدد على أن انخفاض النيكوتين في بعض المنتجات لا يساوي بالضرورة “انخفاض الأذى”، لأن المشكلة لا تتوقف عند عامل واحد فقط، بل تشمل نوعية المواد، وتركيزها، وطريقة استخدامها، ومدة التعرض المتكررة.
لماذا يجب التوقف؟
أوضح الدكتور جمال شعبان أهمية الالتزام بالنصائح الطبية السليمة والابتعاد عن التدخين، مؤكدًا أن أفضل خطوة لحماية الصحة هي الإقلاع عن التدخين بمختلف أنواعه. كما نبه إلى أن الإبقاء على عادة التدخين—حتى عند تغيير الشكل—قد يواصل تعريض الجسم لآثار سامة وإجهاد التهابات مستمرة، وهو ما ينعكس على المدى القريب والبعيد.
نصائح عملية للحد من الضرر
لتقليل المخاطر، ينصح بالتوقف تدريجيًا أو عبر خطة إقلاع مدعومة طبيًا بدل الاعتماد على بدائل قد تُسوق على أنها آمنة. كما يُفضّل طلب استشارة طبيب أو أخصائي علاج إدمان لتحديد أفضل استراتيجية تناسب الحالة، إلى جانب تجنب بيئات التدخين وتقليل العوامل المحفزة للسلوك. وفي حال كانت هناك أعراض تنفسية مثل كحة مستمرة أو ضيق نفس أو ألم بالصدر، يُنصح بالتوجه للفحص الطبي فورًا.
في النهاية، يؤكد جمال شعبان أن السجائر الإلكترونية لا ينبغي أن تُعامل كحل آمن أو “بديل صحي”، وأن التدخين بجميع أنواعه يظل خطرًا حقيقيًا على صحة المواطنين، مع ضرورة اتخاذ قرار الإقلاع لحماية الرئة والقلب والوقاية من الأمراض الخطيرة.

التعليقات