أعلن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر موافقته على عدد من طلبات اندماج واستحواذ جديدة، وذلك عقب دراسة ملفات إخطار التركزات الاقتصادية المقدمة من الشركات المعنية. وتأتي هذه القرارات في إطار اختصاصات الجهاز الرامية إلى حماية المنافسة وضمان عدم الإضرار بالسوق أو الحد من فرص المنافسين، بما يدعم كفاءة الاقتصاد ويعزز ثقة المستثمرين.
وفي هذا السياق، قررت لجنة فحص ملفات إخطار التركزات الاقتصادية الموافقة على طلب استحواذ شركة هاباج لويد أكتينجيزيلشافت على 120,465,908 سهم بما يمثل 100% من إجمالي أسهم شركة زيم إنتجريتد شيبينج سيرفيسيز ليمتد. وتُعد هذه العملية من النوع الذي قد ينعكس على منظومة الخدمات المرتبطة بالنقل البحري وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل تقييم أثرها على المنافسة عنصرًا محوريًا ضمن آليات الجهات المختصة.
كما تضمنت القرارات الموافقة على طلب استحواذ شركة جوجارت تيميس بيوسين ليميتد بشأن استحواذها على جميع الأصول المتعلقة بدواء تافانيك (Tavanic) المملوكة لشركة سانوفي (Sanofi). وتستمد هذه الصفقة أهميتها من كونها تمس قطاع الأدوية، وهو قطاع شديد التنظيم ويحتاج إلى ضمانات تتعلق باستمرارية الإتاحة الدوائية للمستهلكين، بالإضافة إلى عدم الإضرار بالمنافسة داخل السوق الدوائية.
وتؤكد السياسات الاقتصادية للدولة المصرية – وفق ما يرد في الإطار الدستوري – أهمية دعم محاور المنافسة وضمان مناخ تنافسي لممارسة النشاط الاقتصادي، بما يتسق مع المادة (27) من دستور جمهورية مصر العربية. ووفقًا لما تنص عليه المادة، يهدف النظام الاقتصادي إلى تحقيق الرخاء من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، عبر رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، وتحسين مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل البطالة، والقضاء على الفقر.
وتشمل المرتكزات الدستورية كذلك الالتزام بالشفافية والحوكمة، ودعم التنافس وتشجيع الاستثمار، والنمو المتوازن جغرافيًا وقطاعيًا وبيئيًا، مع منع الممارسات الاحتكارية. كما يراعى – في إطار تنظيم السوق – الاتزان المالي والتجاري، والنظام الضريبي العادل، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة بما يحفظ حقوق العاملين ويحمي المستهلك.
ومن زاوية عملية، فإن قرارات الموافقة على طلبات اندماج واستحواذ من شأنها أن تعكس التزام الجهاز بتقييم الصفقات وفق معايير تهدف إلى: منع تكوين وضع احتكاري أو تعزيز نفوذ مفرط في السوق، دراسة الآثار المحتملة على المنافسين والعملاء، التحقق من مدى تأثير الصفقة على تسعير المنتجات أو جودتها وتوافرها، والتأكد من أن المعاملة لا تُفضي إلى الإضرار بالمستهلك أو تضييق فرص السوق أمام مقدمي الخدمات.
وبذلك، تأتي الموافقات الجديدة كجزء من منظومة أوسع لضمان أن تتطور أنشطة الشركات في بيئة تنافسية منظمة، بما يدعم النمو ويعزز الاستثمار ويحمي مصالح السوق والمستهلكين في مختلف القطاعات، سواء في مجال الخدمات البحرية أو قطاع الأدوية.

التعليقات