التخطي إلى المحتوى

قال الكاتب الصحفي أسامة سرايا، رئيس تحرير الأهرام الأسبق، إن هناك محاولات لإعادة طرح ما وصفه بـ«نظرية المظلومية الإنسانية» المرتبطة بأحداث رابعة، مؤكدًا أن إحياء هذه الذكرى يأتي، وفق تقييمه، ضمن سياقات تستهدف الضغط على الدولة المصرية وإرباكها.

وأوضح سرايا في حديثه مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج «بالورقة والقلم» على فضائية «Ten»، أن أصحاب هذه الأفكار—الذين وصفهم بـ«صناع الفوضى والفساد»—يحاولون العودة إلى الواجهة عبر خطاب يركز على «البعد الإنساني» للأحداث، بما يختبر في الوقت ذاته قدرة الدولة على التعامل مع الطروحات الجديدة، ومدى تأثيرها على الرأي العام.

وأشار إلى أن الدولة المصرية واجهت فض اعتصام رابعة خلال تلك المرحلة بالـ«صبر والحكمة»، معتبرًا أن استمرار الاعتصام كان يمثل تحديًا شديدًا للمجتمع وللاستقرار العام، وأن التعامل معه كان ضرورة وطنية تتعلق بحماية الدولة من امتدادات الفوضى وما قد ينجم عنها من آثار سياسية وأمنية واجتماعية.

ورأى سرايا أن إعادة إحياء الذكرى وطرحها من منظور «المظلومية التاريخية» لا يهدف—بحسب تعبيره—لتصحيح الوقائع أو معالجة آثارها بقدر ما يمثل محاولة لـ«التحرش بالدولة»، داعيًا إلى عدم التعامل مع هذا النوع من الخطاب باعتباره طرحًا رأيًا قابلًا للتداول دون حساب، وإنما باعتباره يستوجب المساءلة والاحتكام إلى القانون.

وأضاف أن ترويج خطاب «المظلومية التاريخية» حول رابعة يجب أن يكون مرتبطًا بالمسار القانوني للمحاسبة بدلًا من استخدامه كورقة ضغط أو أداة لتأجيج الانقسام. وقال: إنه يطالب كل من يتحدث عن رابعة وفق هذا التوصيف بالتوجه إلى المسار القضائي، معتبرًا أن هذا المسار هو الضمانة لحماية الدولة والناس من أي تجاوزات لفظية أو تحريضية.

وشدد على ضرورة ألا تتحول أحداث رابعة إلى وسيلة لإعادة إنتاج حالة الاستقطاب السياسي أو استخدامها في الضغط على مؤسسات الدولة، مؤكدًا أهمية فهم تلك الأحداث في سياقها السياسي والاجتماعي، وتجنب إعادة تدوير سرديات قد تفتح الباب أمام التوترات بدلًا من تعزيز الاستقرار.

ولتعميق الفكرة في هذا الإطار، أكد سرايا أن التناول الإعلامي والسياسي لأحداث كبرى من هذا النوع ينبغي أن يقوم على حقائق وقواعد، وألا يختزل المسألة في شعارات عاطفية أو تأويلات تهدف إلى كسب تعاطف جماعي خارج إطار المساءلة. كما دعا ضمنيًا إلى احترام دماء الضحايا وعدم تحويل الحزن إلى أداة صراع، مع الحفاظ على حق المجتمع والدولة في كشف الملابسات ومحاسبة المسؤولين وفق القانون، بما يحول دون استغلال «الجانب الإنساني» لتبرير العنف أو إشاعة الفوضى مجددًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *