التخطي إلى المحتوى

قال السفير ريتشارد شَمّيرر، الدبلوماسي الأمريكي السابق، إن الولايات المتحدة تنظر إلى سلطنة عُمان بوصفها شريكًا استراتيجيًا أساسيًا، مؤكدًا أن عُمان تُعد جزءًا من دول الخليج، الأمر الذي يجعل استهدافها أمرًا شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلًا منطقيا. جاء ذلك في حديثه مع الإعلامية آية لطفي مقدمة برنامج ملف اليوم على قناة القاهرة الإخبارية.

وربط شَمّيرر بين هذا التصور وبين ما أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تصريحات حول المنطقة، مشيرًا إلى احتمال أن تكون تلك التصريحات صدرت دون الاطلاع الكافي على طبيعة الدور الذي تؤديه سلطنة عُمان، خصوصًا في ما يتعلق بملف مضيق هرمز. وأوضح أن أهمية عُمان لا تتصل فقط بموقعها الجغرافي، بل تمتد أيضًا إلى قدرتها على المساهمة في الوصول إلى تسويات حقيقية تخدم الاستقرار الإقليمي.

وأضاف الدبلوماسي الأمريكي السابق أن الولايات المتحدة كانت تدعم عُمان في السابق، وأن الرئيس الأمريكي ربما لم تكن لديه معلومات دقيقة أو كافية حول أولوية السلطنة أو حجم دورها خلال المرحلة الأخيرة. وتناول شَمّيرر أيضًا أهمية عُمان في سياق النقاشات المرتبطة بالتفاهمات مع إيران، بما في ذلك إمكانات التهدئة وتوسيع فرص الحوار، وهو ما يجعل أي تهديد مباشر لِعُمان غير متسق مع مصلحة واشنطن.

وشدد شَمّيرر على أنه من الصعب فهم أي موقف يستهدف سلطنة عُمان، لأن واشنطن تدرك أنها من أبرز حلفائها الموثوقين في المنطقة. وبيّن أن عُمان تعمل إلى جانب الولايات المتحدة في ملفات متعددة، وأن أي مساعدة تقدمها السلطنة ضمن جهود إدارة أزمة مضيق هرمز تُعد في النهاية تصب في مصلحة الجميع، وعلى رأسهم واشنطن. فمضيق هرمز يُعد شريانًا ملاحيًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد والأسعار والتأمين البحري.

وبالاستناد إلى هذه المعطيات، أكد شَمّيرر أنه لا توجد احتمالات لقيام الولايات المتحدة بضرب سلطنة عُمان. وعبّر عن ثقته بأن سلطنة عُمان تحاول المساهمة في حل الأزمة بدلًا من التصعيد، وأن دول الخليج تدعم هذه المساعي. وأوضح أن دعم الولايات المتحدة لهذه الجهود يُمثل خيارًا أكثر عقلانية لتحقيق الاستقرار، خصوصًا في ظل الحاجة إلى قنوات اتصال تضمن تقليل المخاطر وتخفيف التوترات.

ولتعزيز فهم الصورة، يمكن النظر إلى دور عُمان كجزء من نهجٍ إقليمي يعتمد على الوساطة والحوار وتقليل التصعيد. فعندما تسعى الأطراف إلى خفض التوترات حول مضيق هرمز، تصبح الأدوار الدبلوماسية التي تضطلع بها دول قادرة على التواصل مع أكثر من طرف عاملًا حاسمًا. كما أن الاستقرار البحري في المضيق يرتبط بتوازنات أمنية ولوجستية، ما يجعل أي جهود لتأمين الملاحة وتخفيف الاحتكاكات ذات تأثير مباشر على الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

في المحصلة، يرى السفير ريتشارد شَمّيرر أن العلاقة بين الولايات المتحدة وسلطنة عُمان قائمة على المصالح المشتركة والتعاون، وأن أي محاولة لعرقلة هذا التعاون أو استهداف السلطنة تتعارض مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. كما يؤكد أن الطريق الأكثر فاعلية للأزمة يتمثل في دعم الجهود القائمة على الحوار والوساطة، بما يضمن حماية الملاحة ويحد من مخاطر التصعيد، خصوصًا في منطقة مضيق هرمز.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *