أكدت الدكتورة دينا محسن، الباحثة والمحللة السياسية المتخصصة في الشأن الدولي، أن انتهاء مهلة الـ60 يومًا الأمريكية يفرض قراءة دقيقة لتطورات المشهد الراهن، خاصة مع استمرار خطاب التلويح بخيار المواجهة والتصعيد من جانب أطراف متعددة، في وقت كانت الفترة الماضية قد شهدت محاولات لخفض التوتر، ولا سيما من الجانب الأمريكي.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج «حضرة المواطن» الذي يقدمه الإعلامي سيد على على قناة «الحدث اليوم»، أوضحت محسن أن الولايات المتحدة تجد نفسها أمام تعقيدات متداخلة على المستويات السياسية والاستراتيجية والعسكرية. كما أشارت إلى أن إيران بدورها تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، تشمل أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، إلى جانب تحديات تتسع جغرافيًا داخل البلاد، ما يجعل هذه المرحلة أكثر حساسية لأي قرار يتعلق بالتصعيد. واعتبرت الباحثة أن هذا الواقع يمنح الخصم المحتمل أداة ضغط إضافية على القيادة الإيرانية، سواء سياسيًا عبر أوراق العقوبات والاحتواء، أو عسكريًا عبر تحريك سيناريوهات الردع والتهديد.
وأشارت محسن إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية التي ظهرت في المواجهات السابقة أظهرت درجة من الفاعلية والصمود، إلا أنها شددت على أن ذلك لا يمكن اعتباره عاملًا حاسمًا أو مؤشرًا كافيًا لنتائج أي مواجهة مقبلة. فطبيعة النزاع إذا تحولت إلى معركة كبرى أو حاسمة ستكون لها حسابات مختلفة تمامًا، من حيث نطاق العمليات، وإدارة الإمداد والاتصالات، وإمكانية توسيع الجبهات، وتغير ميزان الردع والتأثير الإقليمي والدولي.
كما أكدت أن خطر التصعيد لا يقتصر على الولايات المتحدة وإيران فقط. إذ شددت على أن الأزمة دخلت مرحلة أشد تعقيدًا بسبب مشاركة أطراف إقليمية ودولية في الحسابات والتوازنات، من بينها تركيا وباكستان، إضافة إلى جماعة الحوثيين والسعودية. ويميل هذا التداخل إلى رفع احتمالات توسع دائرة المواجهة، لأن كل طرف قد يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة أو تقليل خسائره، ما يؤدي إلى تقاطعات في الأهداف والخطوات العسكرية والسياسية.
ولفتت محسن إلى أن احتمالات التصعيد المرتبطة بجماعة الحوثيين والسعودية تمثل مصدر قلق إضافيًا، خصوصًا مع تزايد عدد الأطراف المنخرطة في الأزمة وتداخل مصالحها. فكلما زادت التشابكات بين مسارات الصراع البحري والجوي والاقتصادي، ارتفع احتمال انتقال الصدام من مساحات محلية إلى ساحات أوسع، وهو ما يضاعف من صعوبة التحكم بالتصعيد أو إدارته دبلوماسيًا.
وبالتوازي، أشارت إلى أن الموقفين الباكستاني والتركي في غاية الحساسية والإحراج أمام التطورات المتسارعة. فوجود ضغط إقليمي ودولي مرتبط بالأزمة يجعل خيارات هذه الدول محدودة، ويزيد من الحاجة إلى موازنة دقيقة بين الاعتبارات الأمنية وعلاقاتها الخارجية، وبين ضرورة تجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع لا تخدم مصالحها المباشرة.
وبينت محسن في ختام حديثها أن المرحلة التالية بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا قد تكون حاسمة، لأن أي سوء تقدير—سواء في طروحات التهديد أو في قراءة نوايا الخصوم—قد يقود إلى تصعيد متعدد المستويات. وأكدت أن المسار قد يتأثر بعوامل عدة مثل وتيرة التحركات العسكرية، وحجم الضغوط الاقتصادية والسياسية، ومدى قدرة الأطراف على الحفاظ على قنوات التواصل أو فتحها من جديد لتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

التعليقات