التخطي إلى المحتوى

قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن جماعة الإخوان «أوغلت في الدماء» منذ تأسيس تنظيمها عام 1928، موضحًا أن مسار الجماعة شهد، خصوصًا خلال الأربعينيات والخمسينيات، أحداثًا مرتبطة بالعنف، قبل أن تحاول لاحقًا تقديم نفسها كتنظيم دعوي. وأكد أديب خلال مداخلة هاتفية في برنامج «اليوم» المذاع عبر قناة DMC أن التطورات بعد عام 2013 كشفت، بحسب قراءته، أن جوهر الفكرة التي تؤمن بها الجماعة لا يزال يحمل جانبًا مسلحًا، وأن هذا التوجه كان وراء ارتكاب وقائع عنف واسعة والتورط في صدام مع الدولة وأجهزتها ومع شريحة من المجتمع المصري.

وأضاف الباحث أن ما جاء على لسان عبد الله شاكر بشأن جماعة الإخوان يمثل—في تقديره—«عين الحقيقة»، مؤكدًا أن البنية المؤسسة للتنظيم تتضمن العنف ضمن إطار الفكر والممارسة، لا على سبيل «الاستثناء» أو «الردّ الظرفي»، بل كجزء من أدوات التحرك. وأوضح أن العنف المقصود لا يقتصر على العنف الجنائي المباشر، بل يشمل كذلك العنف السياسي والسلوكي والتحريضي، أي التحريض على المواجهة، وتبرير استخدام القوة، وتوجيه سلوكيات الجماعة بما يخدم التصعيد بدلًا من الحلول السياسية أو الاحتكام للقانون.

وتطرق منير أديب إلى أحداث رابعة، مشيرًا إلى أن قيادات الإخوان المتطرفة—في نظره—تتحمل المسؤولية عن ما حدث. وذهب إلى اتهام قيادات الجماعة بالهروب من الميدان وترك الأطفال والنساء وبعض الشباب في مواجهة ما ترتب على التصعيد، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس خللًا أخلاقيًا وتخطيطًا غير مسؤول تجاه حياة المدنيين. كما حمّل تلك القيادات مسؤولية الرصاص الذي انطلق من داخل ميدان رابعة باتجاه ضباط الشرطة والجيش، مؤكدًا أن وجود السلاح وتوجيهه ضد قوات الدولة يضع الفاعلين ضمن دائرة المسؤولية الجنائية والسياسية.

ولتعميق الصورة، شدد أديب على أن تحليل مسار الجماعة تاريخيًا لا ينفصل عن قراءة سلوكها في محطات الصدام؛ فحين تتحول الشعارات والخطاب إلى تصعيد ميداني، يصبح العنف وسيلة إدارة للصراع لا مجرد نتيجة عابرة. كما أشار ضمنيًا إلى أن استدعاء «الدعوي» كغطاء لا ينفي—حسب طرحه—وجود بنية فكرية وتنظيمية تسمح بالانتقال من التحريض إلى المواجهة، وهو ما يفسر—وفق رؤيته—استمرار الأثر الأمني والسياسي للأحداث حتى بعد تغيّر الظروف وبدء مرحلة ما بعد 2013.

وخلاصة ما عرضه منير أديب أن العنف، في فهمه، مرتبط بجذور الفكرة التي تأسست عليها الجماعة، وأن قياداتها المتطرفة تتحمل مسؤولية قرارات التصعيد وما ترتب عليها، بما في ذلك أحداث رابعة وما ارتبط بها من وقائع مواجهة مع مؤسسات الدولة، فضلًا عن تحمل مسؤولية ما وقع على المدنيين في ساحات الاعتصام أو المواجهة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *