التخطي إلى المحتوى

قالت الإعلامية شريهان أبو الحسن في برنامجها «ست ستات» على قناة dmc إن هناك في السنوات الأخيرة قناعة شبه عامة بأن تعامل الزوجات بندية مع أزواجهن أصبح أحد الأسباب التي تسهم في ارتفاع معدلات الطلاق. واعتبرت أن المشكلة لا تتعلق بالمساواة في حد ذاتها، بل بطريقة إدارة الخلافات وتحول النقاش إلى ساحة صراع على السلطة.

وأضافت شريهان أبو الحسن أن كثيرًا من الأسر بدأت تشهد نمطًا متكررًا من المشاحنات اليومية، حيث ترد الزوجة الكلمة بعشرة وتقلل من سلطة الزوج، ما يجعل هذه الديناميكية—بحسب رأيها—المحرك الأساسي لعدد من الأزمات التي تعيشها البيوت اليوم. وشددت على أن الخلاف حين يتحول إلى عناد مستمر، يبتلع مساحة التفاهم ويصنع جواً متوتراً ينعكس على العلاقة العاطفية والمستقبل.

ولفتت الإعلامية إلى رسالة وصلت للبرنامج من زوج في أواخر الأربعينات بعد قرابة 20 عامًا من الزواج. قال الزوج إنه وصل لطريق مسدود بسبب «عناد» زوجته على مدار السنوات، رغم تمتعها—على حد قوله—ببيئة اجتماعية وثقافية ساهمت في تشكيل طريقة حديثها وتعاملها داخل البيت. وذكر الزوج أنه يعاني يوميًا من «المناهدة» والنقاش الحاد، وأن زوجته ترفض حتى أبسط الردود مثل كلمة «حاضر»، وتصر على الاعتراض والجدال، مؤكدًا أن التوتر تراكم حتى وصل إلى مرحلة ضغط نفسي وارتفاع توتره.

وربط الزوج سلوك زوجته بتأثير التربية؛ إذ قالت إنه نشأت في بيئة كان فيها «الكلمة للأم»، فحملت هذا النموذج إلى حياتها الزوجية. كما أشار إلى أن التعامل تغير مقارنة بالماضي، حيث باتت تتصرف بندية أكبر من السابق، وهو ما زاد لديه شعورًا بأن العلاقة لم تعد قائمة على التعاون بل على المواجهة.

وفي تعليقها، سألت شريهان أبو الحسن باستنكار عن معنى «الشراكة» في الزواج حين تتحول العلاقة إلى صراع دائم: هل الشراكة تعني تبادل الرأي والاحترام والاتفاق، أم أنها تتحول إلى تنافس مستمر على من يملك القرار؟ وأكدت أن وجود صراع على «من يمشي كلمته»—سواء كان ذلك ظاهرًا أو بشكل غير مباشر—قد يكون بمثابة ضربة تقوض أساس العلاقة مع الوقت.

وأضافت أن اتخاذ القرار داخل البيت نقطة حساسة جدًا، لأن أي تحوّل من «اتفاق» إلى «إملاء» يخلق بيئة خانقة تخنق الحب والود. فبدل أن تكون القرارات وسيلة لحل المشكلات والتخطيط المشترك، تصبح ساحة لتثبيت الذات وإثبات السيطرة.

ولإثراء النقاش، يمكن النظر إلى أن العناد المستمر ليس مجرد خلاف على الرأي؛ بل قد يكون نتيجة تراكمات نفسية وصراعات غير معلنة، مثل ضعف التواصل، أو غياب التفاوض الهادئ، أو استخدام أسلوب الاستفزاز بدل الحوار. كما أن لغة الجسد ودرجة نبرة الحديث وطريقة الرد تلعب دورًا كبيرًا في تصعيد الخلاف. لذلك، فإن إيقاف دائرة «الرد بالمثل» ومحاولة استبدال المواجهة بأسلوب تفاوض واحترام—حتى عند اختلاف وجهات النظر—قد يساعد على إعادة بناء مساحة الأمان داخل البيت.

كما شددت شريهان على أن إصلاح علاقة وصلت إلى مرحلة من الندية والعناد يحتاج شجاعة ووعيًا من الطرفين، وإدراكًا أن الهدف ليس الانتصار في كل نقاش، بل استمرار العلاقة وحمايتها. واختتمت بدعوة الجمهور للمشاركة بآرائهم وتجاربهم عبر هاشتاج «احكي لشريهان»، حول كيفية التعامل مع الزوجة العنيدة أو الزوج الذي يتمسك بالكلمة الأخيرة، خاصة عندما يكون كل طرف يرى أن الحق معه.

وخلاصة الموضوع أن المساواة في الزواج أمر مهم، لكن الأهم هو طريقة إدارة الخلاف: شراكة قائمة على الحوار والاحترام تمنح العلاقة فرصة للتطور، أما صراع السلطة المستمر فيرفع كلفة الخلاف ويجعل الاستمرار أكثر صعوبة، وقد ينتهي الأمر بنتائج مؤلمة مثل الطلاق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *