أكد أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أن الوزارة تشهد خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في إنشاء المساجد وتطويرها، حيث وصل عدد المساجد الجديدة منذ عام 2014 حتى الآن إلى نحو 15 ألف مسجد بتكلفة إجمالية بلغت 28 مليارًا و800 مليون جنيه.
وأوضح رسلان أن الافتتاحات لا تتوقف، مشيرًا إلى أن كل يوم جمعة يشهد افتتاحات جديدة تشمل مشروعات إنشاء كامل أو إحلال وتجديد أو صيانة وترميم، معتبرا أن ذلك يأتي في إطار عمل متواصل ومنتظم يُنفَّذ كجزء من “سنة أسبوعية”.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الأوقاف أن الاهتمام بالمسجد لا يقتصر على الجانب الإنشائي فقط، بل يمتد إلى تعزيز دور المسجد كمركز مجتمعي وتعليمي. ومن أبرز جوانب هذا التوجه تزويد المساجد بالمكتبات، بما يدعم القراءة ونشر العلم، إلى جانب إعداد بيئة مناسبة للدرس اليومي والتوعية.
وأشار رسلان إلى أن بعض المساجد تقع في مناطق تضم غير ناطقين بالعربية، ما يستدعي وجود أئمة يجيدون اللغات لتقديم الدروس اليومية للناطقين بغير العربية، بما يحقق التواصل الفعّال ويعكس انفتاح المؤسسات الدينية على احتياجات المجتمع.
ولفت إلى أن فهم المصريين للدين يتميز عن باقي الأمم، حيث يقوم على منظومة تتضمن العقيدة والتزكية وحسن المعاملة، موضحًا أن التدين لدى المصري القديم ظهر أيضًا في العمران، من خلال إقامة المعابد والقبور بما يعكس إيمانه بالموت والحياة الآخرة والجنة والنار.
كما كشف أن وزارة الأوقاف في “الجمهورية الجديدة” أجرت حوالي 3 آلاف و400 دورة تدريبية استفاد منها نحو 295 ألف متدرب. وتركز هذه الدورات على مجالات متنوعة تشمل التحول الرقمي، والهندسة، والإدارات القانونية، والتعامل مع الإعلام والظهور الإعلامي، وحسن الأداء، وريادة الفكر، بهدف رفع كفاءة العاملين وتمكينهم من تقديم خدمة دينية وإدارية على مستوى أعلى.
وبين رسلان فلسفة الرئيس عبد الفتاح السيسي في التعامل مع الإمام بوصفه عنصرًا محوريًا في نشر الوعي الديني، موضحًا أن ذلك يتم عبر تدريبه وتنويره وتمكينه من الاطلاع على كل ما هو جديد، بما يسهل التواصل مع الأجيال الجديدة ويتماشى مع طبيعة العصر. وشدد على ضرورة أن يكون الإمام موسوعي المعرفة قادرًا على الإقناع والحديث مع رواد المساجد بقدر عالٍ من الفهم، مؤكدًا أن الحديث عن الله تعالى يتطلب تعظيمًا ووعيًا.
وأكد المتحدث وجود اهتمام خاص وكبير من الرئيس بمساجد آل البيت، مشيرًا إلى أن متابعة هذه المساجد تتم بتفاصيلها، ولا يتم تعيين أي أئمة لخدمتها إلا بعناية فائقة، لما تمثله من مكانة عميقة لدى المواطنين ولارتباطها بمحبة آل البيت في مصر عبر العصور.
وفي سياق متصل، أوضح أن الاستعدادات للمولد النبوي الشريف بدأت بالفعل، حيث عُقد اجتماع لوزير الأوقاف بمسجد مصر مع مديري المديريات على مستوى الجمهورية لمتابعة تنفيذ الخطة الخاصة بالاحتفال بشهر المولد، وتجهيز المساجد لاستقبال المصلين ببهجة تعكس أصالة حب المصريين للرسول والدين.
وتعكس هذه المؤشرات حجم التحول في منظومة عمل الأوقاف، من خلال الجمع بين تطوير البنية التحتية للمساجد، وتحديث إدارة العاملين عبر التدريب، وتوسيع رسائل التواصل الديني والتعليم الداعم للمجتمع، وصولًا إلى استثمار المسجد كمنصة مستمرة للتثقيف والعبادة وخدمة المجتمع.

التعليقات