التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور صلاح الجمل أن مسيرته العلمية في الطب لم تكن عائقًا أمام رحلته مع القرآن، بل سارت معًا في إطار واحد قائم على التنظيم والنية والالتزام المستمر. وروى أنه التحق بكلية الطب في القاهرة، ثم واصل الدراسة لسنوات حتى تخرّج وتخصّص في الجراحة العامة، وبعدها افتتح عيادته في منطقة إمبابة. ورغم ضغط العمل الطبي ومسؤوليات العيادة، يرى الجمل أن الجمع بين مسارين مختلفين لا يتحقق بالصدفة، وإنما يحتاج إلى تخطيط دقيق للوقت.

وفي حديثه مع الإعلامي نافع التراس عبر برنامج «المواطن والمسؤول» على قناة «الشمس»، أوضح الدكتور صلاح الجمل أنه لم ينظر إلى نفسه باعتباره «محترفًا» بالقرآن وفق المفهوم المتداول، بل كان يصف نفسه بأنه هاوٍ للقرآن؛ أي أنه تعلّق به وحرص على المداومة دون أن يجعلها تجارة أو مظهرًا، مؤكدًا أن لديه وردًا يوميًا ثابتًا ظل محافظًا عليه على مدار سنوات الدراسة وأعباء المهنة. وتُبرز طريقته فلسفة يقوم عليها الإنسان: حين يكون الهدف واضحًا، يمكن للالتزامات المهنية أن تتعايش مع العبادة بدل أن تُقصيها.

ولتعزيز هذا المعنى، كشف الجمل عن ملامح نظامه اليومي. فكان يستثمر ساعات الليل في التهجد قدر طاقته وظروفه، ثم يخصص وقتًا لتلاوة القرآن يوميًا بما بين ثلاثة وأربعة أجزاء. ومع اختلاف أيام العمل بين انشغال المواعيد وتحديات العيادة، ظلّ معيار الثبات حاضرًا في حياته: ليس المهم أن يكون الجدول مثاليًا دائمًا، بل أن يظل التواصل مع القرآن مستمرًا وعدم الانقطاع، مع مراعاة الظروف ووضع خطة قابلة للتنفيذ.

كما شدد على أن تجربته تعطي درسًا أوسع من مجرد الجمع بين الطب والتلاوة؛ فهي تؤكد أن النجاح في أكثر من مجال ممكن عندما يحافظ الشخص على هدفه ويحوّل الوقت إلى مورد منظّم. فالقرآن، في نظره، لم يكن نشاطًا عابرًا يقتصر على وقت الفراغ، بل كان حاضرًا كجزء من الروتين الروحي والمعرفي، إلى جانب الدراسة الطبية ومسيرته المهنية والإذاعية.

ومن أجل إتمام الصورة، يمكن تلخيص عناصر تجربته في نقاط عملية: أولًا، تحديد ورد يومي واضح مرتبط بالقدرة الواقعية، ثانيًا، اختيار وقت يومي هادئ نسبيًا للتهجد أو المراجعة، ثالثًا، جعل التلاوة جزءًا من اليوم لا مجرد تفضيل مؤقت، رابعًا، الحفاظ على الاستمرارية حتى عند ضغط العمل عبر مرونة في التطبيق بدلًا من الانقطاع. بهذا المعنى، تصبح العبادة سببًا للاتزان النفسي والروحي، كما تصبح الدافعية والنية عاملًا يمنح الإنسان القدرة على المضيّ في تخصصه دون فقدان صلته بالقرآن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *