التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الدولة تعمل على تطوير منظومة الرعاية الصحية بشكل متكامل عبر الاستفادة من المستشفيات التابعة لهيئة الرعاية الصحية، مع مواصلة تطوير المستشفيات الجامعية وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات الطبية، بما يضمن حصول المواطنين على رعاية جيدة وفي الوقت المناسب وبتكلفة مناسبة.

وجاء ذلك في إطار التوسع المستمر في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، خاصة في محافظات المرحلة الثانية، ومن بينها محافظة المنيا، حيث أوضح أن المستشفيات الجامعية لا يقتصر دورها على العلاج فقط، بل تقوم بثلاثة مهام رئيسية تتمثل في العلاج والتعليم والبحث العلمي. ومع اتساع نطاق التأمين الصحي الشامل، تتعزز قيمة هذه المستشفيات بوصفها مركزًا لتطوير الكوادر الصحية وإنتاج المعرفة الطبية وتطبيق أحدث الممارسات.

وأضاف عبدالغفار أن تطوير المستشفيات الجامعية يتم بالتوازي من خلال وزارة التعليم العالي ومستشفيات جامعة المنيا، إلى جانب توفير الحوافز التي تشجع القطاع الخاص على المشاركة في تقديم الخدمة الصحية. وشدد المتحدث على نقطة محورية وهي أن المواطن لا يهتم بطبيعة الجهة المالكة أو المُديرة للمستشفى، بل يهتم بجودة الخدمة ووتيرة تقديمها وبتقليل العبء المالي عليه.

كما تناول المتحدث آليات استفادة العمالة غير المنتظمة والموسمية وأصحاب الأعمال الحرة من منظومة التأمين الصحي الشامل، موضحًا أن هذه الفئات تنقسم إلى قسمين. القسم الأول يشمل القادرين، ويتم التعامل معهم وفقًا لإقرارات الدخل التي يقدمونها، بما يتيح تحديد قيمة الاشتراك بصورة عادلة. أما القسم الثاني فيضم غير القادرين، وتتحمل الدولة وفقًا للقانون تكلفة الاشتراك بالكامل، بما يمنع حرمان أي مواطن من الاستفادة من خدمات المنظومة بسبب عدم القدرة على سداد قيمة الاشتراك.

وحول ملف التحول الرقمي، أكد الدكتور حسام عبدالغفار أن التحول الرقمي لا يعني مجرد استخدام الكمبيوتر أو إدخال شاشات داخل المنشآت الصحية، مشيرًا إلى ضرورة التفرقة بين مفهومين: الرقمنة والتحول الرقمي. فالرقمنة تعني تحويل الملفات الورقية والإجراءات التقليدية إلى صور إلكترونية عبر أدوات الحاسب. أما التحول الرقمي الحقيقي، فيتطلب تغييرًا في ثقافة العمل وآليات تشغيل المنظومة الصحية، بحيث تصبح البيانات والخدمات أكثر تنظيمًا وترابطًا وقابلية للوصول والاتخاذ السريع للقرار.

وضرب مثالًا توضيحيًا بأن تحويل استمارة ورقية إلى نموذج إلكتروني لا ينبغي أن يتم تلقائيًا، بل يجب أولًا طرح سؤال جوهري: هل نحتاج إلى هذه الاستمارة من الأساس؟ فليس كل إجراء ورقي يستحق أن يتحول إلى إلكتروني، بل المطلوب هو إعادة تصميم الخدمة من جذورها بما يختصر الخطوات ويقلل المراجعات.

وأوضح أن نجاح التحول الرقمي لا يُقاس بعدد الأجهزة أو الشاشات في المنشأة، وإنما بمدى انعكاسه على المواطن. ويمثل ذلك “المقياس الحقيقي” لجهود الربط الإلكتروني والتحول الرقمي، والذي يظهر من خلال انخفاض الأخطاء الطبية والإدارية، وتسريع حصول المريض على الخدمة، وتقليل تكرار الفحوصات والتحاليل نتيجة إتاحة البيانات والمعلومات الطبية للطبيب بصورة أدق وأسرع، بما يسمح باتخاذ قرار علاجي مبني على سجل صحي محدث.

وتستند منظومة التأمين الصحي الشامل إلى هذا المنطق، حيث يجري العمل على تطوير المنشآت الصحية بالتوازي مع تطوير البنية التحتية اللازمة للربط الإلكتروني والتحول الرقمي. وأكد عبدالغفار أن الدولة لديها خطة واضحة لاستكمال مسارات التحول الرقمي في المحافظات التي يجري إدخالها ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، مع التأكيد أن الهدف ليس فقط تحويل الإجراءات إلى صيغة رقمية، بل خلق تغيير فعلي في جودة الخدمة الصحية وسرعة تقديمها.

كما يُعد ملف التحول الرقمي جزءًا من توجه أوسع لتطوير التأمين الصحي الشامل؛ إذ سبق أن أكدت وزارة الصحة أهمية استخدام الحلول الرقمية لتحسين جودة الرعاية وتقليل الأخطاء وتسريع الخدمات، فضلًا عن إنشاء قواعد بيانات وسجلات صحية إلكترونية تدعم تكامل الخدمات بين مختلف المنشآت الطبية، بما يضمن استمرارية الرعاية ويعزز دقة التشخيص والمتابعة.

وبذلك، يرتبط التحول الرقمي بمبدأ أساسي: جعل تجربة المريض هي معيار النجاح، من خلال منظومة مترابطة تقلل التعقيد على المواطن وتزيد من كفاءة مقدمي الخدمة، وتدعم العدالة في الوصول للرعاية ضمن إطار التأمين الصحي الشامل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *