التخطي إلى المحتوى

قال باتريك مارا، رئيس لجنة الحزب الجمهوري في واشنطن سابقًا، إن المؤكد أن الإيرانيين يحاولون توظيف مضيق هرمز كوسيلة ضغط وورقة نفوذ وورقة تفاوض. لكن، بحسب وجهة نظر واشنطن—وبمنطق كل دولة تتعامل مع القانون الدولي—فإن من غير المقبول أن تقوم أي جهة بالتحكم والسيطرة الكاملة على مياه تُعد جزءًا من المجال البحري الدولي. وأكد أن القبول بمبدأ السيطرة الشاملة على الممرات البحرية الحساسة يخلق سابقة خطيرة ويقوض قواعد الملاحة الآمنة التي تستند إليها حركة التجارة العالمية.

وأشار مارا، في مداخلة مع الإعلامي ياسر رشدي على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالخطاب السياسي، بل ترتبط أيضًا بتداخل أدوار مؤسسات داخل إيران. واعتبر أن الجيش الإيراني والحرس الثوري الإيراني يمثلان من أهم مصادر التعقيد؛ لأنهما يساهمان في خلق حالة من عدم الوضوح حول الجهة المسؤولة فعليًا عن خطوات إيران المتعلقة بالمضيق. وهذا الغموض، في رأيه، ينعكس مباشرة على مسار التفاهمات؛ إذ يصبح من الصعب على الشركاء الدوليين تحديد من يملك القرار ومن يمكنه التزام تعهدات قابلة للقياس والتحقق.

ولفت إلى مثال مرتبط بالمفاوضات: فالمفترض نظريًا أن تكون قنوات التفاوض عبر الحكومة المدنية في إيران، باعتبارها الجهة التي تتبنى المواقف الرسمية وتدير السياسة الخارجية. لكن الواقع العملي—وفقًا لما طرحه—يختلف، لأن الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب الجيش الإيراني، يتدخلان في جوانب محورية من القرار، بما في ذلك ما يتعلق بالمضيق. ونتيجة ذلك، لا تعكس كل القرارات الصادرة من طاولة التفاوض رؤية موحدة تمامًا، ما يؤدي إلى اختلال في توقعات الأطراف الأخرى ويضع الدبلوماسية أمام عائق.

كما أضاف أن الوضع ليس جديدًا بالكامل؛ إذ توجد سوابق مشابهة في كيفية إدارة الصراع بين مؤسسات متعددة داخل الدولة نفسها. فقد لا يتصرف الطرفان دائمًا بالطريقة ذاتها، ولا تكون مواقفهما متطابقة مع توجهات الحكومة المدنية الإيرانية. ووفقًا لتحليل مارا، فإن هذا التفاوت بين المؤسسات—حتى عندما تتقاطع الأهداف العامة—يخلق مساحة لقرارات أكثر صرامة أو أكثر حذرًا من غيرها، الأمر الذي يطيل أمد الأزمة ويجعل أي اتفاق سياسي عرضة للاهتزاز.

ولتعميق الصورة، فإن مضيق هرمز يُعد واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية عالميًا لأنه يشكل حلقة مركزية في نقل الطاقة عبر الخليج، ما يجعل أي تصعيد أو تهديد أو تعطيل—حتى لو كان محدودًا—يتحول سريعًا إلى قضية تتجاوز أطراف المنطقة لتطال مصالح اقتصادية وأمنية دولية. لذلك، فإن اعتراض واشنطن—كما يقدمه مارا—لا ينحصر في رفض استخدام المضيق كورقة تفاوض، بل يمتد إلى رفض منطق فرض الأمر الواقع على مسار ملاحي تهمّ نتائجه الجميع.

ويخلص مارا إلى أن هذه الإشكالية البنيوية ستظل قائمة في الوقت الراهن، لأن مسألة “من يملك القرار” داخل إيران ليست محسومة بالطريقة التي تتطلبها المفاوضات الدولية. وحتى مع وجود قنوات دبلوماسية، يظل التضارب بين الأدوار داخل الدولة عاملًا يعيق تقدمًا مستقرًا ويمنع بناء ثقة كافية تضمن التزامًا متبادلًا طويل الأمد. وبذلك، تصبح الدبلوماسية—بحسب طرحه—مرهونة بتقليل الغموض وتقليص مساحة التداخل بين المؤسسات، وهو ما لا يبدو متحققًا على المدى القريب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *